{وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109) وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (110) }
المفردات:
{وَدَّ} : تمنى وأحب.
{فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا} : العفو: ترك العقوبة على الذنب. والصفح: ترك اللوم علية وهو أبلغ من العفو، إذ قد يعفو ولا يصفح.
{حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ} : بإِذنه في القتال.
{تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ} : تجدوا ثوابه عنده.
{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} أي: أَدُّوها - بأركارنها وشروطها وهيئاتها - في أوقاتها. وأصله: أفعل من قام الحقُّ: ظهر وثبت أي أظهِروها على النحو الذي يرتضيه الشرع
(بَصِيرٌ) : عليم.
التفسير
109 - {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ... } الآية
سبب النزول:
روى الواحدي عن ابن عباس: أن طائفة من كبار اليهود قالوا للمسلمين - بعد وقعة أحد - ألم تروا إلى ما أصابكم؟ ولو كنتم على الحق لما هزمتم، فارجعوا إلي ديننا فهو خير لكم فنزلت: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ... }
المعنى: تمنى كثير من اليهود - أَهل الكتاب - أن يُرجعوكم - أيها المسلمون من بعد إيمانكم - كفارا: حسدًا لكم. نابعا من أَصل نفوسهم وأَعماق قلوبهم.
{مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} : من بعد ما اتضح لهم الحق الذي أنتم عليه , بما جاء عنه - أي عن الحق - من النعوت في كتابهم، وبما ظهر لهم من الآيات التي أَيد الله بها رسوله، فلذلك ينتهزون الفرص لتنفيركم من دينكم - حتى ترتدوا عنه فلا تبالوا بهم.