{فَاعْفُوا} : عنهم ولا تعاقبوهم. (وَاصْفَحُوا) : ولا تلوموهم. (حَتَّى يَأْتِىَ اللهُ بِامْرِه) . أي: بإذنه في قتالهم.
{إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} فينتقم منهم حين يجيء أو ان الانتقام. وحسبهم - الآن - أن يأْكل الحسد قلوبهم.
وقد أَنزل الله بعد ذلك الإذن بقتالهم، في قوله: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} ، كما أَذن بإجلائهم.
وفي التعبير بقوله: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ... } الخ، للذان بأن منهم من لم يتمن ارتداد المؤمنين عن الإيمان, وهم الذين آمنوا من اليهود، كزيد بن سعنة وعبد الله ابن سلام.
110 - {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ... } الآية.
بعد أن أَمر الله المؤمنين بمداراة أهل الكتاب - بالصبر على حسدهم وعلى ثمنيهم ارتدادهم عن الإيمان, وبالعفو والصفح عنهم؛ حتى يأْذن الله بأن ينتقموا منهم - أمرهم باللجوءِ إليه تعالى بالعبادة، تكميلا لأنفسهم واشتغالا بها عنهم، وتوسلا بها لنصره لهم فقال:
{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} أي: أدوها كاملة الأركان والشروط، مستوفية لهيئات. {وَآتُوا الزَّكَاةَ}
أي: أعطوها لمستحقيها من الأصناف الثمانية المجتمعة في قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} .
{وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ} مهما كان نوعه {تَجِدُوهُ} أي: تجدوا ثوابه يوم القيامة {عِندَ اللهِ} تعالى: فيما أعده في جنته للمحسنين. وقد أعد لهم ما لا عين رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر.