وقد اتضح مما سبق بيانه، أن المراد بالأية عند أَصحاب هذا الرأي: الشريعة , وقد أطلقت عليها, لأَنها علامه يهتدي بها الناس في معاشهم ومعادهم.
وذلك يتفق مع المعنى اللغوى لكلمة الآية فإنها بمعنى العلامة.
رأى ثالث النسخ
ومن الباحثين من قال المراد: بالآية، المعجزة، وبنسخها, تغييرها. وعنده أَنها نزلت للرد على من اقترح أن يأتي محمَّد بمعجزة , كمجزة موسى، كما يؤذن به قوله تعالى {أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ} .
والمقصود من الَاية الكريمة على هذا الرأي: بيان أن معجزة النبي - صلى الله عليه وسلم - جاءَت من نوع آخر غير معجزات من سبقه وهي محققة لنبوته، ولذا ختم الآية بقوله {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} أي وإِذا كان الله كل كل شيء قدير، فلا يفترح عليه تعالى آيات بعينها، فلكل نبي آياته. ولكل عصر ما يلائمه، وقد أيد محمدا - صلى الله عليه وسلم - بما هو كاف من المعجزأت أعظم الكفاية.
ومن أرد مزيدا من البيان فليرجع إِلى المطولات للموازنة بين تلك الآراء.
والله الموفق.
107 - {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ... } الآية.
لما قرر في الآية الله السابقة: أَنه تعالى على كل شيء قدير , ذكر هنا ما هوكالدليل على ذلك, وهو أَنه تعالى: له ملك السمؤات والأَرض، واستشهد على ذلك بعلم كل ذي علم فقال {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} كما فعل هناك. فالخطاب فيه لكل من يعلم.
والعلم بذلك قدر مشترك بين المسلمين وأَهل الكتاب والمشركين.
قال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ} . وفي شمول الخطاب للمعاندين، أَبلغ ود عليهم. فهو إلزام لهم بما يعلمونه.