فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 46431 من 466147

وأقرب ما يتوارد إلى الخاطر أن هاتين الآيتين تتعلقان بمسألة تحويل القبلة ؛ وسعي اليهود لصد المسلمين عن التوجه إلى الكعبة.. أول بيت وضع للناس وأول قبلة.. وهناك روايات متعددة عن أسباب نزولهما غير هذا الوجه..

وعلى أية حال فإن إطلاق النص يوحي بأنه حكم عام فِي منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ، والسعي فِي خرابها. كذلك الحكم الذي يرتبه على هذه الفعلة ، ويقرر أنه هو وحده الذي يليق أن يكون جزاء لفاعليها. وهو قوله:

{أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين} ..

أي أنهم يستحقون الدفع والمطاردة والحرمان من الأمن ، إلا أن يلجأوا إلى بيوت الله مستجيرين محتمين بحرمتها مستأمنين (وذلك كالذي حدث فِي عام الفتح بعد ذلك إذ نادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح: من دخل المسجد الحرام فهو آمن.. فلجأ إليها المستأمنون من جبابرة قريش ، بعد أن كانوا هم الذي يصدون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن معه ويمنعونهم زيارة المسجد الحرام!) .

ويزيد على هذا الحكم ما يتوعدهم به من خزي فِي الدنيا وعذاب عظيم فِي الآخرة:

{لهم فِي الدنيا خزي ، ولهم فِي الآخرة عذاب عظيم} ..

وهناك تفسير آخر لقوله: {أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين} .. أي أنه ما كان ينبغي لهم أن يدخلوا مساجد الله إلا فِي خوف من الله وخشوع لجلالته فِي بيوته. فهذا هو الأدب اللائق ببيوت الله ، المناسب لمهابته وجلاله العظيم.. وهو وجه من التأويل جائز فِي هذا المقام.

والذي يجعلنا نرجح أن الآيتين نزلتا فِي مناسبة تحويل القبلة ، هو الآية الثانية منهما:

{ولله المشرق والمغرب ، فأينما تولوا فثم وجه الله ، إن الله واسع عليم} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت