فهي توحي بأنها جاءت رداً على تضليل اليهود فِي ادعائهم إن صلاة المسلمين إذن إلى بيت المقدس كانت باطلة ، وضائعة ولا حساب لها عند الله! والآية ترد عليهم هذا الزعم ، وهي تقرر أن كل اتجاه قبلة ، فثم وجه الله حيثما توجه إليه عابد. وإنما تخصيص قبلة معينة هو توجيه من عند الله فيه طاعة ، لا أن وجه الله - سبحانه - فِي جهة دون جهة. والله لا يضيق على عباده ، ولا ينقصهم ثوابهم ، وهو عليم بقلوبهم ونياتهم ودوافع اتجاهاتهم. وفي الأمر سعة. والنية لله {إن الله واسع عليم} ...
بعد ذلك يستعرض السياق ضلال تصورهم لحقيقة الألوهية ، وانحرافهم عن التوحيد الذي هو قاعدة دين الله ، وأساس التصور الصحيح فِي كل رسالة. ويقرن تصورهم المنحرف إلى تصورات الجاهلية عن ذات الله - سبحانه - وصفاته. ويقرر التشابه بين قلوب المشركين من العرب وقلوب المشركين من أهل الكتاب ، ويصحح للجميع انحرافهم إلى الشرك ، ويوضح لهم قاعدة التصور الإيماني الصحيح:
{وقالوا: اتخذ الله ولداً. سبحانه! بل له ما فِي السماوات والأرض ، كل له قانتون. بديع السماوات والأرض ، وإذا قضى أمرا فإنما يقول له: كن. فيكون. وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية. كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم. تشابهت قلوبهم. قد بينا الآيات لقوم يوقنون} ..