فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 46387 من 466147

قال أهل البرهان إنما لم يقل فِي هذه الآية {بعدما جاءك من العلم} كما قال فِي آية القبلة على ما يجيء ، لأن العلم فِي الآية الأولى علم كامل ليس وراءه علم وهو العلم بالله وبصفاته وأن الهدى هدى الله ، فكأن لفظ"الذي"أليق لأنه فِي التعريف أبلغ ، فإن"الذي"يعرفه صلته ولا يتنكر قط ، ويلزمه الألف واللام . بخلاف ما فإنه نكرة ولا يدخله الألف واللام وخصت آية القبلة"بما"و"من"التي لابتداء الغاية ، لأن المراد هناك قليل من كثير العلم وهو العلم بالقبلة وليس الأول موقتاً بوقت أعني العلم بالله وبصفاته - فلم يحتج إلى زيادة من التوقيتية ، وقريب من معنى القبلة ما فِي آل عمران {من بعدما جاءك من العلم} [آل عمران: 61] فلهذا جاء بلفظ"ما"وزاد لفظة"من"وأما فِي سورة الرعد فإنه {ولو اتبعت أهواءهم بعدما جاءك من العلم} [الرعد: 37] لأن العلم فيها هو الحكم العربي أي القرآن ، فكأن بعضاً من الأول وهو العلم بالله وبصفاته فجاء لفظ"ما"ولم يزد لفظ"من"التوقيتية لأنه غير موقت والله أعلم بأسرار كلامه . وفي الآية دليل على بطلان التقليد فيما إلى تحقيقه سبيل حتى لا يكون اتباع الهوى ، وفيها أنه لا يجوز الوعيد إلا بعد نصب الأدلة على العلم بالمأمور به لقوله {بعدما جاءك من العلم} فلأن لا يجوز التوعد إلا بعد القدرة على المأمور به كان أولى ، فبطل القول بتكليف ما لا يطاق . وفيها أن الذي علم الله منه أنه لا يفعل الشيء يجوز منه أن يتوعده على فعله ونظيره وقوله {لئن أشركت ليحبطن عملك} [الزمر: 65] وإنما يحسن هذا الوعيد لاحتمال أن الصارف له عن ذلك الفعل هو هذا الوعيد أو هو أحد صوارفه ، ولأن فيه زجراً شديداً لأمته لأنهم إذا علموا مآل حال النبي صلى الله عليه وسلم لو فرض منه اتباع أهوائهم مع ما ورد فِي حقه {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} [الفتح: 2] ولم يبق لهم طمع فِي الخلاص لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت