{إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحَاً طَوِيلاً} [المزمل: 7] ؛ يعني: إن اللطيفة في نهار تجلي الجمال متصرفاً في القوى، وإقبالاً وإدباراً في قضاء الحقوقية مما فرض عليها أداؤها وقضاؤها، كما جاء الحديث"إن لنفسك عليك حقاً وإن لزوجك عليك حقاً"في عالم الأنفس؛ وهي القوة القالبية، وإن لزوجك عليك حقاً في عالم السر الخفي، وأداء هذه الحقوق لا يمكن إلا في تجلي نهار الجمال، {وَاذْكُرِْ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً} [المزمل: 8] بعد الصلاة في الليل اشتغل بذكر لا إله إلا الله، وأخلص في الذكر لله إخلاصاً، وانقطع إليه في الذكر انقطاعاً كلياً وهذا من خاصية الذكر، فالواجب عليك أن تشتغل بذكر الله في ناشئة الليل مخلصاً في ذكرك منقطعاً عن ذكر غير ربك.
{رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} [المزمل: 9] على قراءة من يقرأ بأن يكون على نعت الرب؛ يعني: رب مشرق شمس الروح في عالم الأجسام، ومغرب شمس الإيمان في عالم الأرواح، وفي هذا سر يتعلق بحد القرآن، {لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} [المزمل: 9] ليس وجود يستحق لأن يكون معبوداً إلا هو، {فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً} [المزمل: 9] ؛ يعني: فوض إليه أمرك؛ لأنه قيم بأمورك قبل شعورك بوجودك، فالآن أيضارع التدبير إلى من خلقك تستريح؟
{وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} [المزمل: 10] القوى الجاهلة بألاَّ يقوم بأمرنا، {وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً} [المزمل: 10] ؛ يعني: لا تؤتهم عنك، ولا تلتفت إلى ما يقولون فاهجرهم بالقلب، وخالطهم بالقالب، {وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُوْلِي النَّعْمَةِ} [المزمل: 11] ؛ يعني: دعني والقوى المكذبة بالوارد باللطيفة المنذرة أولي النعمة؛ يعني: بالاستعدادات التي أنعمنا بها عليهم، {وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً} [المزمل: 11] ؛ أي: زماناً قليلاً في الدنيا؛ ليزيدوا في شقاوتهم الموعودة لهم.