قال الزمخشري:". . . وإنْ شئت جعلته بدلًا من"قليلًا"، وكان تخييرًا بين ثلاث: بين قيام النصب بتمامه، وبين قيام الناقص منه، وبين قيام الزائد عليه. . .".
وذهب إلى هذا الوجه أبو البقاء وابن عطية وابن الأنباري.
وقال العكبري:"وهو أشبه بظاهر الآية. . .".
وهذا عند أبي حَيّان يصير استثناء مجهول من مجهول، إذ التقدير: إلَّا قليلًا نصف القليل، وهذا لا يصح معنى البتة.
وقريب من هذا عند العكبري، فالقليل المستثنى غير مقدَّر، فالنقصان منه لا يُعْقَل.
وتعقَّب السمين شيخه أبا حيان فقال:"وأمَّا ما ذكره من أنه يكون استثناء مجهول من مجهول فممنوع، بل هو استثناء معلوم من معلوم؛ لأنَّا قد بينا أنَّ الليل قدر معين، وهو الثلث، والليل، فليس مجهولًا، وأيضًا فاستثناء المبهم. قد ورد قال تعالى: {مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ} [النساء/ 66] ، وكان حقه أن يقول: بَدَل مجهول من مجهول. . . .".
ونقل الشهاب رَدَّ أبي حيان وتعقيب السمين.
3 -نِصْفَهُ: بدل من"اللَّيْلَ"كالوجه الأول غير أن الضمير في"مِنْهُ"و"عليه"، عائد على الأقلّ من النصف. وذهب إلى هذا الزمخشري ويكون التقدير: قم أقلّ من نصف الليل، أو قم أنقص من ذلك الأقلَّ، أو أزيد منه قليلًا فيكون التخيير فيما وراء النِّصف بينه وبين الثلث.
4 -أن يكون"نِصْفَهُ"بدلًا من"قَلِيلًا"إلَّا أن القليل الثاني رُبْع الليل.
قال الزمخشري: "ويجوز إذا أبدلت"نِصْفَهُ"من"قَلِيلًا"وفسَّرته به أن تجعل"قَلِيلًا"الثاني بمعنى نصف النصف، وهو الربع، كأنه قيل: أو أنقص منه قليلًا نصفه، وتجعل المزيد على هذا القليل أعني الربع نصف الربع، كأنه قيل أو زد عليه قليلًا نصفه، ويجوز أن تجعل الزيادة لكونها مطلقة تتمة الثلث، فيكون تخييرًا بين النصف، والثلث، والربع. . . ".
قال السمين:"وهذه الأوجه التي حكيتُها عن أبي القاسم مما يشهد له باتساع علمه في كتاب اللَّه عزّ وجلَّ ولما اتسعت عبارته".