{لِيَعْلَمَ} متعلق بيسلك وعلة له والضمير لمن أي لأجل أن يعلم ذلك المرتضى الرسول ويصدق تصديقاً جازماً ثابتاً مطابقاً للواقع {أَن قَدْ أَبْلَغُواْ} أي الشأن قد أبلغ إليه الرصد وهو من قبيل بنوا تميم قتلوا زيداً فإن المبلغ في الحقيقة واحد معهم وهو جبريل عليه السلام كما هو المشهور من أنه المبلغ من بين الملائكة عليهم السلام إلى الأنبياء {رسالات رَبّهِمْ} وهي الغيوب المظهر عليها كما هي من غير اختطاف ولا تخليط وعلى هذا فليكن {من} مبتدأ وجملة أنه يسلك خبره وجئ بالفاء لكونه اسم موصول وقوله تعالى: {وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ} أي بما عند الرصد {وأحصى كُلَّ شَيْء} أي مما كان ومما سيكون {عَدَدًا} أي فرداً فرداً حال من فاعل يسلك بتقدير قد أو بدونه جئ به لمزيد الاعتناء بأمر علمه تعالى بجميع الأشياء وتفرده سبحانه بذلك على أتم وجه بحيث لا يشاركه سبحانه في ذلك الملائكة الذين هم وسائط العلم فكأنه قيل لكن المرتضى الرسول يعلمه الله تعالى بواسطة الملائكة بعض الغيوب مما له تعلق ما برسالته والحال أنه تعالى قد أحاط علماً بجميع أحوال أولئك الوسائط وعلم جل وعلا جميع الأشياء بوجه جزئي تفصيلي فأين الوسائط منه تعالى أو حال من فاعل أبلغوا جئ به للإشارة إلى أن الرصد أنفسهم لم يزيدوا ولم ينقصوا فيما بلغوا كأنه قيل ليعلم الرسول أن قد أبلغ الرصد إليه رسالات ربه في حال أن الله تعالى قد علم جميع أحوالهم وعلم كل شيء فلو أنهم زادوا أو نقصوا عند الإبلاغ لعلمه سبحانه فما كان يختارهم للرصدية والحفظ هذا ما سنح لذهني القاصر في تفسير هذه الآيات الكريمة ولست على يقين من أمره بيد أن الاستدلال بقوله سبحانه {فلا يظهر} [الجن: 26] الخ على نفى كرامة الأولياء بالاطلاع على بعض الغيوب لا يتم عليه لأن قوله تعالى: {فَلاَ يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أَحَداً} في قوة قضية سالبة جزئية لدخول ما يفيد العموم في حيز