وقرأ زيدُ بنُ عليّ"يومَ يَجْعَلُ"بإضافةِ الظرفِ للجملة . والفاعلُ على هذا هو ضميرُ الباري تعالى . والجَعْلُ هنا بمعنى التصيير ف"شِيْباً"مفعولٌ ثانٍ ، وهو جمعُ أَشْيَب . وأصلُ الشينِ الضمُّ فكُسِرَتْ لتصِحَّ الياءُ نحو: أحمر وحُمْر . قال الشاعر:
4374 مِنَّا الذي هُوَ ما إنْ طُرَّ شارِبُه ... والعانِسُون ومنا المُرْدُ والشِّيْبُ
وقال آخر:
4375 ... ... ... ... ... ... ... ... لَعِبْنَ بنا شِيْباً وشَيَّبْنَنا مُرْدا
السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا (18)
قوله: {السَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ} : صفةٌ أخرى ، أي: مُتَشَقِّقة بسبب هَوْلِه: وإنما لم تُؤَنَّثِ الصفةُ لأحدِ وجوهٍ منها: تأويلُها بمعنى السَّقْفِ . ومنها: أنها على النَّسَبِ أي: ذات انفطارٍ نحو: مُرْضِعٍ وحائضٍ . ومنها: أنها تُذَكَّر وتؤنَّثُ: أنشد الفراء:
4376 ولو رَفَعَ السَّماء إليه قوماً ... لَحِقْنا بالسَّماءِ وبالسَّحابِ
ومنها: أنَّها اسمُ جنسٍ يُفْرَّقُ بينه وبين واحدِه بالتاءِ فيقال: سَماءة وقد تقدَّم أنَّ في اسم/ الجنسِ والتذكيرَ والتأنيثَ ؛ ولهذا قال الفارسي:"هو كقولِه: {جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ} [القمر: 7] {الشجر الأخضر} [يس: 80] و {أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ} [القمر: 20] يعني فجاء على أحد الجائزَيْن . والباءُ فيه سببيَّةٌ كما تقدَّم . وجَوَّز الزمخشريُّ أَنْ تكونَ للاستعانةِ ، فإنه قال:"والباءُ في"به"مِثْلُها في قولِك:"فَطَرْتُ العُوْدَ بالقَدُومِ فانْفَطر به".
قوله: {وَعْدُهُ} يجوزُ أَنْ يكونَ الضميرُ لله تعالى ، وإنْ لم يَجْرِ له ذِكْرٌ للعِلْمِ به ، فيكونُ المصدرُ مضافاً لفاعلِه . ويجوزُ أَنْ يكونَ لليومِ ، فيكونَ مضافاً لمفعولِه . والفاعلُ وهو اللَّهُ تعالى مُقَدَّرٌ .