ومن كلام عليٍّ - رضي الله عنه:"لا خير في عبادة لا فقه فيها، ولا في قراءة لا تدبُّر فيها". وقال ابن مسعود:"من أراد علم الأوَّلين والآخرين، فليتدبر القرآن".
كما ذمَّ الله - سبحانه وتعالى - من يغفل عن تدبر القرآن؛ فيُعرض عنه إعراضًا تامًّا، أو يتلوه وهو غافل لاهٍ عن التأمل والتدبر في نصوصه وأحكامه، قال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 24] . وقال تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: 29] . وصحَّ عن أبي ذر أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قام بآية يردِّدها حتى أصبح، وهى قوله عز وجل: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة: 118] .
وعن عوف بن مالك - رضي الله عنه - قال:"قمت مع النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ليلة، فقرأ سورة البقرة، لا يمر بآية رحمة إلا وقف وسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف وتعوَّذ" [4] .
5 -أن يتذكر القارئ من واقع حاله ما هو موافق لما يطلبه ربنا عز وجل في كتابه، وما هو مخالف وقائم على غير هدى من كتاب الله؛ ليعمل على تدارك التقصير، ويزداد نشاطًا في فعل الخيرات، قال تعالى: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآَنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا} [الإسراء: 41] .
6 -أن يحرِص على النَّظر في المصحف ولو كان حافظًا مُتقِنًا؛ لأن النظر في المصحف ضَرْب من العبادة، روى البيهقي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( أعطوا أعينكم حظَّها من العبادة ) ). قالوا:"وما حظُّها من العبادة؟"قال: (( النظر في المصحف ) ).