{وَأَنَّهُ لَّمَا قَامَ عَبْدُ الله} أي النبي عليه الصلاة والسلام وإنما ذكر بلفظ العبد للتواضع فإنه واقع موقع كلامه عن نفسه ، والاشعار بما هو المقتضى لقيامه. {يَدْعُوهُ} يعبده {كَادُواْ} كاد الجن. {يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً} متراكمين من ازدحامهم عليه تعجباً مما رأوا من عبادته وسمعوا من قراءته ، أو كاد الإنس والجن يكونون عليه مجتمعين لإِبطال أمره ، وهو جمع لبدة وهي ما تلبد بعضه على بعض كلبدة الأسد ، وعن ابن عامر"لُبَداً"بضم اللام جمع لبدة وهي لغة. وقرئ"لَبَداً"كسجداً جمع لابد و"لِبَداً"كصبر جمع لبود.
{قَالَ إِنَّمَا ادعوا رَبّى وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً} فليس ذلك ببدع ولا منكر يوجب تعجبكم أو إطباقكم على مقتي ، وقرأ عاصم وحمزة"قل"على الأمر للنبي عليه الصلاة والسلام ليوافق ما بعده.
{قُلْ إِنّى لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ رَشَداً} ولا نفعاً أو غياً ، عبر عن أحدهما باسمه وعن الآخر باسم سببه أو مسببه إشعاراً بالمعنيين.
{قُلْ إِنّى لَن يُجِيرَنِى مِنَ الله أَحَدٌ} إن أراد بي سوءاً. {وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً} منحرفاً أو ملتجأ وأصله المدخل من اللحد.
{إِلاَّ بَلاَغاً مِّنَ الله} استثناء من قوله لا أملك فإن التبليغ إرشاد وإنفاع وما بينهما اعتراض مؤكد لنفي الاستطاعة ، أو من ملتحداً أو معناه أن لا أبلغ بلاغاً وما قبله دليل الجواب. {ورسالاته} عطف على {بَلاَغاً} و {مِنَ الله} صفته فإن صلته عن كقوله صلى الله عليه وسلم:"بلغوا عني ولو آية" {وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ} في الأمر بالتوحيد إذ الكلام فيه. {فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} وقرئ {فَانٍ} على فجزاؤه أن. {خالدين فِيهَا أَبَداً} جمعه للمعنى.