{حتى إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ} في الدنيا كوقعة بدر، أو في الآخرة والغاية لقوله: {يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً} بالمعنى الثاني، أو لمحذوف دل عليه الحال من استضعاف الكفار وعصيانهم له. {فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً} هو أم هم.
{قُلْ إِنْ أَدْرِى} ما أدري. {أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبّى أَمَداً} غاية تطول مدتها كأنه لما سمع المشركون {حتى إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ} قالوا متى يكون إنكاراً، فقيل قل إنه كائن لا محالة ولكن لا أدري ما وقته.
{عالم الغيب} هو عالم الغيب. {فَلاَ يُظْهِرُ} فلا يطلع. {على غَيْبِهِ أَحَداً} أي على الغيب المخصوص به علمه.
{إِلاَّ مَنِ ارتضى} لعلم بعضه حتى يكون له معجزة. {مِن رَّسُولٍ} بيان ل {مِنْ} ، واستدل به على إبطال الكرامات، وجوابه تخصيص الرسول بالملك والإظهار بما يكون بغير وسط، وكرامات الأولياء على المغيبات إنما تكون تلقياً عن الملائكة كاطلاعنا على أحوال الآخرة بتوسط الأنبياء. {فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ} من بين يدي المرتضى {وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً} حرساً من الملائكة يحرسونه من اختطاف الشياطين وتخاليطهم.
{لّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ} أي ليعلم النبي الموحى إليه أن قد أبلغ جبريل والملائكة النازلون بالوحي، أو ليعلم الله تعالى أن قد أبلغ الأنبياء بمعنى ليتعلق علمه به موجوداً. {رسالات رَبّهِمْ} كما هي محروسة من التغيير. {وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ} بما عند الرسل. {وأحصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً} حتى القطر والرمل.
عن النبي صلى الله عليه وسلم"من قرأ سورة الجن كان له بعدد كل جني صدق محمداً أو كذب به عتق رقبة". (1) انتهى انتهى. {تفسير البيضاوي حـ 5 صـ 397 - 403}
(1) حديث موضوع.