قوله: {فِيهِنَّ} : أي: في السماواتِ ، والقمرُ إنما هو في سماءٍ واحدةٍ منهنَّ . قيل: هو في السماءِ الدنيا ، وإنَّما جازَ ذلك ؛ لأن بين السماواتِ ملابَسةً فصَحَّ ذلك . وتقولُ:"زيدٌ في المدينةِ"وإنما هو في زاويةٍ من زواياها .
وقوله: {وَجَعَلَ الشمس سِرَاجاً} يُحتمل أَنْ يكونَ التقديرُ: وجعل الشمسَ فيهِنَّ ، كما تقدَّم . والشمس قيل: في الرابعةِ . وقيل: في الخامسةِ . وقيل: في الشتاءِ في الرابعة ، وفي الصيف في السابعةِ . واللَّهُ أعلمُ: أيُّ ذلك صحيحٌ .
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17)
قوله: {نَبَاتاً} : إمَّا أَنْ يكونَ مصدراً ل أَنْبَتَ على حَذْفِ الزوائِد ، ويُسَمَّى اسمَ/ مصدرٍ ، وإمَّا ب"نَبَتُّمْ"مقدَّراً: أي: فَنَبَتُّمْ نباتاً فيكونُ منصوباً بالمُطاوِعِ المقدَّرِ . قال الزمخشري:"أو نُصِبَ ب"أَنْبَتكم"لتضمُّنِه معنى نَبَتُّمْ"قال الشيخ:"ولا أَعْقِلُ معنى هذا الوجهِ الثاني". قلت: هذا الوجهُ هو الذي قدَّمْتُه . وهو أنه منصوبٌ ب"أَنْبَتكم"على حَذْفِ الزوائد . ومعنى قولِه:"لتضمُّنِه معنى نَبَتُّمْ"أي: إنه مُشتملٌ عليه ، غايةُ ما فيه أنه حُذِفت زوائدُه ، والإِنباتُ هنا استعارةٌ بليغةٌ .
لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا (20)
قوله: {سُبُلاً فِجَاجاً} وفي الأنبياء تقدَّم الفِجاجُ لِتَناسُبِ الفواصِلِ هنا . وقد تقدَّم نَحْوٌ مِنْ هذا .
قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا (21)
قوله: {وَوَلَدُهُ} : قد تقدَّم خِلافُ القُراء في"وَلَدِه"وتقدَّم أنهما لغتان كبُخْل وبَخَلَ . قال أبو حاتم: يمكن أَنْ يكونَ المضمومُ جمعَ المفتوحِ كخَشَبٍ وخُشْبِ . وأنشد لحسَّانَ رضي الله عنه: