قوله: {وَقَاراً} : يجوزُ أَنْ يكونَ مفعولاً به على معانٍ ، منها: ما لكم لا تَأْمُلُوْنَ له تَوْقيراً أي: تعظيماً . قال الزمخشري:"والمعنى: ما لكم لا تكونون على حال تأمُلُون فيها تعظيمَ اللَّهِ إياكم في دارِ الثواب؟ و"لله"بيانٌ للموَقَّرِ ، ولو تأخَّر لكان صلةً"انتهى . أي: لو تأخِّر"لله"عن"وَقارا"لكان متعلِّقاً به ، فيكونُ التوقيرُ منهم للَّهِ تعالى ، وهو عكسُ المعنى الذي قصده . ومنها: لا تخافون للَّهِ حِلْماً وتَرْكَ معاجلةٍ بالعقابِ فتؤمنوا . ومنها: لا تخافون لله عظمةً . وعلى الأولِ يكون الرجاءُ على بابه ، وقد تقدَّم أنَّ استعمالَه بمعنى الخوفِ مجازٌ أو مشتركٌ . وأن يكونَ حالاً مِنْ فاعل"تَرْجُون"أي: موقِّرين اللَّهَ تعالى ، أي تُعَظِّمونه ، ف"للَّهِ"متعلقٌ بمحذوفٍ على أنه حالٌ مِنْ"وَقارا"، أو تكون اللامُ زائدةً في المفعول به ، وحَسَّنه هنا أمران: كوْنُ العاملِ فَرْعاً ، وكونُ المعمولِ مقدَّماً ، و"لا تَرْجُون"حالٌ وتقدَّم نظيرُه في المائدة .
وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (14)
قوله: {وَقَدْ خَلَقَكُمْ} : جملةٌ حاليةٌ مِنْ فاعلِ"تَرْجُون". والأَطْوارُ: الأحوالُ المختلفةُ . قال الشاعر:
4340 فإنْ أفاقَ قد طارَتْ عَمَايَتُه ... والمَرْءُ يُخْلَقُ طَوْراً بعد أطوارِ
وانتصابُه على الحالِ أي: مُتَنَقِّلين من حالٍ إلى حالٍ ، أو مختلِفين مِنْ بينِ مُسِيْءٍ ومُحْسِنٍ ، وصالحٍ وطالحٍ .
أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (15)
قوله: {طِبَاقاً} : تقدَّم الكلامُ عليه في سورة المُلك . وقال مكي:"وأجاز الفراء في غيرِ القرآنِ جَرَّ"طباق"على النعت ل"سماوات"، يعني أنه يجوزُ أَنْ يكونَ صفةً للعددِ تارةً وللمعدودِ أخرى ."
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16)