وفي قوله {إني ظننت} وجوه كما مر في قوله {الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم} [البقرة: 46] ومما يختص بالمقام قول بعضهم أنه أراد الن في الدنيا لأن أهل الدنيا لا يوقنون بنيل الدرجات ، وفي هذا الوجه نظر لأنهم كانوا غير قاطعين بالجنة إلا أنهم يجب أن يقطعوا بالحساب الجزاء. وعن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال"إن الرجل يؤتى به يوم القيامة ويؤتى بكتابه فتكتب حسناته في ظهر كفه وتكتب سيئاته في بطن فينظر إلى سيئاته فيحزن فيقال له: اقلب كفك فيرى حسناته فيفرح ثم يقول {هاؤم اقرؤا كتابيه إني ظننت} "عند النظر الأولى {أني ملاق حسابيه} على سبيل الشدة ، وأما الآن فقد فرج الله عني ذلك الغم ، وأما في حق الأشقياء فيكون ذلك على الضد مما ذكرنا. ثم بين عاقبة أمره قائلاً {فهو في عيشة} فعلة من العيش للنوع {راضية} منسوبة إلى الرضا كالدارع والنابل للمنسوب إلى الدرع والنبل ، وهذا من النسبة بالصيغة كما أن قولك"بصري"أو"هاشمي"من النسبة بالحروف ، ويجوز أن يكون من الإسناد المجازي كقولك"نهاره صائم"جعل الصوم للنهار وهو لصاحبه كذلك ههنا جعل الرضا للعيشة وهو لصاحبها {في جنة عالية} درجاتها لأنها فوق السماوات على تفاوت الطبقات أو في جنة رفعية المباني والقصور والأشجار {قطوفها دانية} ثمارها قريبة التناول. والقطوف جمع قطف بالكسر وهو المقطوف كالطحن بمعنى المطحون. يروى أن ثمارها يقرب تناولها للقائم والجالس والمضطجع وإن أحب أن تدنو دنت {كلوا} على إرادة القول و {هنيئاً} مصدر أو صفة كما مر في"الطور"جمع الخطاب في {كلوا} مع أنه وحد الضمير في قوله {أوتي} وغيره حملاً على لفظ من ثم على معناه. والغرض من هذا الأمر التوقير والعرض لا التكليف. ومن قال بالإباحة ليس بتكليف فلا إشكال. وقوله {بما أسلفتم} كقوله في"الطور" {بما كنتم تعملون} [الآية: 19] والإسلاف في اللغة تقديم ما ترجو