وقال قتادة وابن زيد: هو والزقوم أخبث شيء وأبشعه.
وقال الضحاك والربيع: هو شجر يأكله أهل النار.
وقيل: هو شيء يجري من أهل النار ، يدل على هذا قوله في الغاشية: {ليس لهم طعام إلا من ضريع} فهما شيء واحد أو متداخلان.
قيل: ويجوز أن يكونا متباينين ، وأخبر بكل واحد منهما عن طائفة غير الطائفة التي الآخر طعامها ، وله خبر ليس.
وقال المهدوي: ولا يصح أن يكون هاهنا ، ولم يبين ما المانع من ذلك.
وتبعه القرطبي في ذلك وقال: لأن المعنى يصير ليس هاهنا طعام إلا من غسلين ، ولا يصح ذلك لأن ثم طعاماً غيره ، وهاهنا متعلق بما في له من معنى الفعل.
انتهى.
وإذا كان ثم غيره من الطعام ، وكان الأكل غير أكل آخر ، صح الحصر بالنسبة إلى اختلاف الأكلين.
وأما إن كان الضريع هو الغسلين ، كما قال بعضهم ، فلا تناقض ، إذ المحصور في الآيتين هو شيء واحد ، وإنما يمتنع ذلك من وجه غير ما ذكره ، وهو أنه إذا جعلنا الخبر هاهنا ، كان له واليوم متعلقين بما تعلق به الخبر ، وهو العامل في ههنا ، وهو عامل معنوي ، فلا يتقدم معموله عليه.
فلو كان العامل لفظياً جاز ، كقوله تعالى: {ولم يكن له كفواً أحد} فله متعلق بكفواً وهو خبر ليكن.
وقرأ الجمهور: {الخاطئون} ، اسم فاعل من خطئ ، وهو الذي يفعل ضد الصواب متعمداً لذلك ، والمخطئ الذي يفعله غير متعمد.
وقرأ الحسن والزهري والعتكي وطلحة في نقل: بياء مضمومة بدلاً من الهمزة.
وقرأ أبو جعفر وشيبة وطلحة ونافع: بخلاف عنه ، بضم الطاء دون همز ، فالظاهر اسم فاعل من خطئ كقراءة من همز.
وقال الزمخشري: ويجوز أن يراد: الذين يتخطون الحق إلى الباطل ويتعدون حدود الله. انتهى.
فيكون اسم فاعل من خطا يخطو ، كقوله تعالى: {ولا تتبعوا خطوات الشيطان} {ومن يتبع خطوات الشيطان} خطا إلى المعاصي.
فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40)