تقدم الكلام في لا قبل القسم في قوله: {فلا أقسم بمواقع النجوم} وقراءة الحسن: لأقسم بجعلها لا ما دخلت على أقسم.
وقيل: لا هنا نفي للقسم ، أي لا يحتاج في هذا إلى قسم لوضوح الحق في ذلك ، وعلى هذا فجوابه جواب القسم.
قال مقاتل: سبب ذلك أن الوليد قال: إن محمداً ساحر ، وقال أبو جهل: شاعر ، وقال: كاهن.
فردّ الله عليهم بقوله: {فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون} ، عام في جميع مخلوقاته.
وقال عطاء: ما تبصرون من آثار القدرة ، وما لا تبصرون من أسرار القدرة.
وقيل: {وما لا تبصرون} : الملائكة.
وقيل: الأجساد والأرواح.
{أنه} : أي إن القرآن ، {لقول رسول كريم} : هو محمد (صلى الله عليه وسلم) في قول الأكثرين ، ويؤيده: {وما هو بقول شاعر} وما بعده ، ونسب القول إليه لأنه هو مبلغه والعامل به.
وقال ابن السائب ومقاتل وابن قتيبة: هو جبريل عليه السلام ، إذ هو الرسول عن الله.
ونفى تعالى أن يكون قول شاعر لمباينته لضروب الشعر ؛ ولا قول كاهن لأنه ورد بسبب الشياطين.
وانتصب {قليلاً} على أنه صفة لمصدر محذوف أو لزمان محذوف ، أي تؤمنون إيماناً قليلاً أو زماناً قليلاً.
وكذا التقدير في: {قليلاً ما تذكرون} ، والقلة هو إقرارهم إذا سئلوا من خلقهم قالوا الله.
وقال ابن عطية: ونصب {قليلاً} بفعل مضمر يدل عليه {تؤمنون} ، وما تحتمل أن تكون نافية فينتفي إيمانهم البتة.
ويحتمل أن تكون ما مصدرية ، والمتصف بالقلة هو الإيمان اللغوي ، لأنهم قد صدقوا بأشياء يسيرة لا تغني عنهم شيئاً ، إذ كانوا يصدقون أن الخير والصلة والعفاف الذي كان يأمر به رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هو حق صواب. انتهى.
أمّا قوله: ونصب قليلاً بفعل مضمر يدل عليه تؤمنون فلا يصح ، لأن ذلك الفعل الدال عليه {تؤمنون} إما أن تكون ما نافية أو مصدرية ، كما ذهب إليه.