وروي عن عاصم عصمة وحمزة الأزرق: وتعيها بتشديد الياء ، قيل: وهو خطأ وينبغي أن يتأول على أنه أريد به شدة بيان الياء إحترازاً ممن سكنها ، لا إدغام حرف في حرف ، ولا ينبغي أن يجعل ذلك من باب التضعيف في الوقف ، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف ، وإن كان قد ذهب إلى ذلك بعضهم.
وروي عن حمزة وعن موسى بن عبد الله العنسي: وتعيها بإسكان الياء ، فاحتمل الاستئناف وهو الظاهر ، واحتمل أن يكون مثل قراءة من أوسط ما تطعمون أهاليكم بسكون الياء.
وقال الزمخشري: فإن قلت: لم قيل {أذن واعية} على التوحيد والتنكير؟ قلت: للإيذان بأن الوعاة فيهم قلة ، ولتوبيخ الناس بقلة من يعي منهم ، وللدلالة على أن الأذن الواحدة إذا وعت وعقلت عن الله تعالى فهي السواد الأعظم عند الله تعالى ، وأن ما سواها لا يبالي بالة وإن ملأوا ما بين الخافقين.
انتهى ، وفيه تكثير.
ولما ذكر تعالى ما فعل بمكذبي الرسل من العذاب في الدنيا ، ذكر أمر الآخرة وما يعرض فيها لأهل السعادة وأهل الشقاوة ، وبدأ بإعلام يوم القيامة فقال: {فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة} ، وهذه النفخة نفخة الفزع.
قال ابن عباس: وهي النفخة الأولى التي حصل عنها خراب العالم ، ويؤيد ذلك قوله: {وحملت الأرض والجبال} .
وقال ابن المسيب ومقاتل: هي النفخة الآخرة ، وعلى هذا لا يكون الدك بعد النفخ ، والواو لا ترتب.
وروي ذلك عن ابن عباس أيضاً ، ولما كانت مرة أكدت بقوله: {واحدة} .
وقرأ الجمهور: نفخة واحدة ، برفعهما ، ولم تلحق التاء نفخ ، لأن تأنيث النفخة مجازى ووقع الفصل.
وقال ابن عطية: لما نعت صح رفعه. انتهى.
ولو لم ينعت لصح ، لأن نفخة مصدر محدود ونعته ليس بنعت تخصيص ، إنما هو نعت توكيد.
وقرأ أبو السمال: بنصبهما ، أقام الجار والمجرور مقام الفاعل.