وقرأ الجمهور: {وحملت} بتخفيف الميم ؛ وابن أبي عبلة وابن مقسم والأعمش وابن عامر في رواية يحيى: بتشديدها ، فالتخفيف على أن تكون {الأرض والجبال} حملتها الريح العاصف أو الملائكة أو القدرة من غير واسطة مخلوق.
ويبعد قوله من قال: إنها الزلزلة ، لأن الزلزلة ليس فيها حمل ، إنما هي اضطراب.
والتشديد على أن تكون للتكثير ، أو يكون التضعيف للنقل ، فجاز أن تكون {الأرض والجبال} المفعول الأول أقيم مقام الفاعل ، والثاني محذوف ، أي ريحاً تفتتها أو ملائكة أو قدرة.
وجاز أن يكون الثاني أقيم مقام الفاعل ، والأول محذوف ، وهو واحد من الثلاثة المقدرة.
وثني الضمير في {فدكتا} ، وإن كان قد تقدمه ما يعود عليه ضمير الجمع ، لأن المراد جملة الأرض وجملة الجبال ، أي ضرب بعضها ببعض حتى تفتتت ، وترجع كما قال تعالى: {كثيباً مهيلاً} والدك فيه تفرق الأجزاء لقوله: {هباء} والدق فيه اختلاف الأجزاء.
وقيل: تبسط فتصير أرضاً لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً ، وهو من قولهم: بعير أدك وناقة دكاء إذا ضعفا ، فلم يرتفع سنامهما واستوت عراجينهما مع ظهريهما.
{فيومئذ} معطوف على {فإذا نفخ في الصور} ، وهو منصوب بوقعت ، كما أن إذا منصوب بنفخ على ما اخترناه وقررناه واستدللنا له في أن العامل في إذا هو الفعل الذي يليهما لا الجواب ، وإن كان مخالفاً لقول الجمهور.
والتنوين في إذ للعوض من الجملة المحذوفة ، وهي في التقدير: فيوم إذ نفخ في الصور وجرى كيت وكيت ، والواقعة هي القيامة ، وقد تقدم في {إذا وقعت الواقعة} أن بعضهم قال: هي صخرة بيت المقدس.
{وانشقت السماء} : أي انفطرت وتميز بعضها من بعض ، {فهي يومئذ إذٍ} انشقت ، {واهية} : ضعيفة لتشققها بعد أن كانت شديدة ، {أأنتم أشد خلقاً أم السماء} أو منخرقة ، كما يقال: وهي السقاء انخرق.