قال مجاهد: شديدة ، يريد أنها زادت على غيرها من الأخذات ، وهي الغرق وقلب المدائن.
{إنا لما طغى الماء} : أي زاد وعلا على أعلى جبل في الدنيا خمس عشرة ذراعاً.
قال ابن جبير: طغى على الخزان ، كما طغت الريح على خزانها ، {حملناكم} : أي في أصلاب آبائكم ، {في الجارية} : هي سفينة نوح عليه السلام ، وكثر استعمال الجارية في السفينة ، ومنه قوله تعالى:
{ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام} وقال الشاعر:
تسعون جارية في بطن جارية ...
وقال المهدوي: المعنى في السفن الجارية يعني أن ذلك هو على سبيل الامتنان ، والمحمولون هم المخاطبون.
{لنجعلها} : أي سفينة نوح عليه السلام ، {لكم تذكرة} بما جرى لقومه الهالكين وقومه الناجين فيها وعظة.
قال قتادة: أدركها أوائل هذه الأمة.
وقال ابن جريج: كانت ألواحها على الجودي.
وقيل: لنجعل تلك الجملة في سفينة نوح عليه السلام لكم موعظة تذكرون بها نجاة آبائكم وإغراق مكذبي نوح عليه السلام ، {وتعيها} : أي تحفظ قصتها ، {أذن} من شأنها أن تعي المواعظ ، يقال: وعيت لما حفظ في النفس ، وأوعيت لما حفظ في غير النفس من الأوعية.
وقال قتادة: الواعية هي التي عقلت عن الله وانتفعت بما سمعت من كتاب الله ؛ وفي الحديث ، أنه (صلى الله عليه وسلم) قال لعلي:"إني دعوت الله تعالى أن يجعلها أذنك يا علي"قال علي رضي الله تعالى عنه: فما سمعت بعد ذلك شيئاً فنسيته ، وقرأها: وتعيها ، بكسر العين وتخفيف الياء العامة ؛ وابن مصرف وأبو عمرو في رواية هارون وخارجة عنه ؛ وقنبل بخلاف عنه: بإسكانها ؛ وحمزة: بإخفاء الحركة ، ووجه الإسكان التشبيه في الفعل بما كان على وزن فعل في الاسم والفعل.
نحو: كبد وعلم.
وتعي ليس على وزن فعل ، بل هو مضارع وعي ، فصار إلى فعل وأصله حذفت واوه.