{والملك} والجنس المتعارف بالملك. {على أَرْجَائِهَا} جوانبها جمع رجا بالقصر ، ولعله تمثيل لخراب السماء بخراب البنيان وانضواء أهلها إلى أطرافها وحواليها ، وإن كان على ظاهره فلعل هلاك الملائكة أثر ذلك. {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبّكَ فَوْقَهُمْ} فوق الملائكة الذين هم على الأرجاء ، أو فوق الثمانية لأنها في نية التقديم. {يَوْمَئِذٍ ثمانية} ثمانية أملاك ، لما روي مرفوعاً"أنهم اليوم أربعة فإذا كان يوم القيامة أمدهم الله بأربعة آخرين"وقيل ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عدتهم إلا الله ، ولعله أيضاً تمثيل لعظمته بما يشاهد من أحوال السلاطين يوم خروجهم على الناس للقضاء العام وعلى هذا قال:
{يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ} تشبيهاً للمحاسبة بعرض السلطان العسكر لتعرف أحوالهم ، وهذا وإن كان بعد النفخة الثانية لكن لما كان اليوم اسماً لزمان متسع تقع فيه النفختان والصعقة والنشور والحساب وإدخال أهل الجنة الجنة وأهل النار النار صح ظرفاً للكل. {لاَ تخفى مِنكُمْ خَافِيَةٌ} سريرة على الله تعالى حتى يكون العرض للاطلاع عليها ، وإنما المراد منه إفشاء الحال والمبالغة في العدل ، أو على الناس كما قال الله تعالى: {يَوْمَ تبلى السرائر} وقرأ حمزة والكسائي بالياء للفصل.
{فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كتابه بِيَمِينِهِ} تفصيل للعرض. {فَيَقُولُ} تبجحاً. {هَاؤُمُ اقرؤا كتابيه} هاء اسم لخذ ، وفيه لغات أجودها هاء يا رجل وهاء يا امرأة وهاؤ ما يا رجلان أو أمرأتان ، وهاؤم يا رجال وهاؤن يا نسوة ، ومفعوله محذوف و {كتابيه} مفعول {اقرؤوا} لأنه أقرب العاملين ، ولأنه لو كان مفعول {هَاؤُمُ} لقيل اقرؤوه إذ الأولى اضماره حيث أمكن ، والهاء فيه وفي {حِسَابِيَهْ} و {مَالِيَهْ} و {سلطانيه} للسكت تثبت في الوقف وتسقط في الوصل واستحب الوقف لثباتها في الإِمام ولذلك قرئ بإثباتها في الوصل.