{لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ} لنجعل الفعلة وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين. {تَذْكِرَةً} عبرة ودلالة على قدرة الصانع وحكمته وكمال قهره ورحمته. {وَتَعِيَهَا} وتحفظها ، وعن ابن كثير"تَعْيهَا"بسكون العين تشبيهاً بكتف ، والوعي أن تحفظ الشيء في نفسك والإِيعاء أن تحفظه في غيرك."وَتَعِيَهَا أُذُنٌ واعية"من شأنها أن تحفظ ما يجب حفظه بتذكره وإشاعته والتفكر فيه والعمل بموجبه ، والتنكير للدلالة على قلتها وأن من هذا شأنه مع قلته تسبب لانجاء الجم الغفير وإدامة نسلهم. وقرأ نافع"أَذِنَ"بالتخفيف.
{فَإِذَا نُفِخَ فِى الصور نَفْخَةٌ واحدة} لما بالغ في تهويل القيامة وذكر مآل المكذبين بها تفخيماً لشأنها وتنبيهاً على مكانها عاد إلى شرحها ، وإنما حسن إسناد الفعل إلى المصدر لتقيده وحسن تذكيره للفصل ، وقرئ {نَفْخَةً} بالنصب على إسناد الفعل إلى الجار والمجرور والمراد بها النفخة الأولى التي عندها خراب العالم.
{وَحُمِلَتِ الأرض والجبال} رفعت من أماكنها بمجرد القدرة الكاملة ، أو بتوسط زلزلة أو ريح عاصفة. {فَدُكَّتَا دَكَّةً واحدة} فضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة فيصير الكل هباء ، أو فبسطتا بسطة واحدة فصارتا أرضاً لا عوج فيها ولا أمتا لأن الدك سبب للتسوية ، ولذلك قيل ناقة دكاء للتي لا سنام لها ، وأرض دكاء للمتسعة المستوية.
{فَيَوْمَئِذٍ} فحينئذ. {وَقَعَتِ الواقعة} قامت القيامة.
{وانشقت السماء} لنزول الملائكة. {فَهِىَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ} ضعيفة مسترخية.