{يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ} خطاب لجميع العالم ، والعرض: البعث أو الحساب {خَافِيَةٌ} أي حال خافية من الأَمال والسرائر ، ويحتمل المعنى لا يخفى من أجسادهم لأنهم يحشرون حفاة عراة {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ} الكتاب هنا صحائف الأعمال {فَيَقُولُ هَآؤُمُ اقرؤا كِتَابيَهْ} هاؤم أسم فعل ، قال ابن عطية: معناه تعالوا وقال الزمخشري: هو صوت يفهم منه معنى خذ ، وكتابيه مفعول يطلبه هاؤم واقرؤوا من ضمير المعنى ، تقديره هاؤم كتاب اقرؤا كتابي ثم حذف لدلالة الآخر عليه وعمل فيه العامل ، الثاني: وهو اقرأوا عند البصريين ، والعامل الأول هو هاؤم عند الكوفيين ، والدليل على صحة قول البصريين أنه لو عمل الأول لقال اقرؤوه ، والهاء على كتابيه للوقف ، وكذلك في حسابية وماليه وسلطانية ، وكان الأصل أن تسقط في الوصل لكنها ثبتت فيه مراعاة لخط المصحف وقد أسقطها في الوصف [حمزة] ، ومعنى الآية: أن العبد الذي يعطى كتابه بيمينه يقول للناس: اقرأوا كتابيه على وجه الاستبشار والسرور بكتابه {إِنِّي ظَنَنتُ} الظن هنا بمعنى اليقين {رَّاضِيَةٍ} أي ذات رضا كقولهم: تامر لصاحب التمر . قال ابن عطية: ليست بياء اسم فاعل ، وقال الزمخشري: يجوز أن يكون اسم فاعل نسب الفعل إليها مجازاً وهو لصاحبها حقيقة {قُطُوفُهَا} جمع قطف وهو ما يجتنى من الثمار ويقطف كالعنقود {دَانِيَةٌ} أي قريبة ، وروي أن العبد يأخذها بفمه من شجرها ، على أي حال كان من قيام أو جلوس أو اضطجاع {أَسْلَفْتُمْ} أي قدمتم من الأعمال الصالحة {فِي الأيام الخالية} أي الماضية يعني أيام الدنيا .