{إنا لما طغى الماء} أي عتا وجاوز حده حتى علا على كل شيء وارتفع فوقه وذلك في زمن نوح وهو الطوفان {حملناكم في الجارية} يعني حملنا آباءكم وأنتم في أصلابهم فصح خطاب الحاضرين في الجارية أي السفينة التي تجري في الماء {لنجعلها} أي لنجعل تلك الفعلة التي فعلناها من إغراق قوم نوح ونجاة من حملنا معه ، {لكم تذكرة} أي عبرة وموعظة {وتعيها} أي تحفظها {أذن واعية} أي حافظة لما جاء من عند الله.
وقيل أذن سمعت وعقلت ما سمعت وقيل لتحفظها كل أذن فتكون عظة وعبرة لمن يأتي بعد والمراد صاحب الإذن والمعنى ليعتبر ويعمل بالموعظة.
قوله: {فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة} يعني النفخة الأولى {وحملت الأرض والجبال} أي رفعت من أماكنها {فدكتا دكة واحدة} أي كسرتا وفتتتا حتى صارتا هباء منبثاً والضمير عائد إلى الأرض والجبال فعبر عنهما بلفظ الاثنين {فيومئذ وقعت الواقعة} أي قامت القيامة {وانشقت السماء فهي يومئذ واهية} أي ضعيفة لتشققها {والملك} يعني الملائكة {على أرجائها} يعني نواحيها وأقطارها وهو الذي لم ينشق منها قال الضحاك تكون الملائكة على حافتها حتى يأمرهم الرب فينزلون فيحيطون بالأرض ومن عليها {ويحمل عرش ربك فوقهم} أي فوق رؤوسهم يعني الحملة {يومئذ} أي يوم القيامة {ثمانية} يعني ثمانية أملاك ، وجاء في الحديث أنهم اليوم أربعة فإذا كان يوم القيامة أيدهم الله بأربعة آخرين فكانوا ثمانية على صورة الأوعال بين أظلافهم إلى ركبهم كما بين سماء إلى سماء.