وسميت عجوزاً لأنها تأتي في عجز الشتاء وقيل لأن عجوزاً من قوم عاد دخلت سربها فاتبعتها الريح حتى قتلتها {حسوماً} أي متتابعة دائمة ليس فيها فتور ، وذلك أن الريح المهلكة تتابعت عليهم في هذه الأيام فلم يكن لها فتور ولا انقطاع حتى أهلكتهم ، وقيل حسوماً شؤماً وقيل لهذه الأيام حسوماً لأنها تحسم الخير عن أهلها والحسم القطع.
والمعنى أنها حسمتهم بعذاب الاستئصال فلم تبق منهم أحداً {فترى القوم فيها} أي في تلك الليالي والأيام {صرعى} أي هلكى جمع صريع قد صرعهم الموت {كأنهم أعجاز نخل خاوية} أي ساقطة وقيل خالية الأجواف شبههم بجذوع نخل ساقطة ليس لها رؤوس {فهل ترى لهم من باقية} أي من نفس باقية ، قيل إنهم لما أصبحوا موتى في اليوم الثامن كما وصفهم الله تعالى بقوله {أعجاز نخل خاوية} حملتهم الريح فألقتهم في البحر فلم يبق منهم أحد.
قوله تعالى: {وجاء فرعون ومن قبله} قرئ بكسر القاف وفتح الباء أي ومن معه من جنوده وأتباعه وقرئ بفتح القاف وسكون الباء أي ومن قبله من الأمم الكافرة {المؤتفكات} يعني قرى قوم لوط يريد أهل المؤتفكات ، وقيل يريد الأمم الذين ائتفكوا بخطيئتهم وهو قوله {بالخاطئة} أي بالخطيئة والمعصية وهو الشرك {فعصوا رسول ربهم} ، قيل يعني موسى بن عمران وقيل لوطاً والأولى أن يقال المراد بالرسول كلاهما لتقدم ذكر الأمتين جميعاً {فأخذهم أخذة رابية} يعني نامية وقال ابن عباس شديدة وقيل زائدة على عذاب الأمم.