فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36497 من 466147

واستغفر لذنبه واهتدى، والحمد لله رب العالمين، فغفر له ذنبه وجعل له من أمره

يسرًا، ومن كربه فرجًا ومخرجًا، فجعل سجنه الدنيا وجنته دار الخلود، ومحل

المقامة والنعيم الدائم السرمد في جوار الله ورضوانه، وجعل ذلك كلمة باقية في

عقبه، وقسم له نصيبًا في توبة من تبعه وائتم به في توبته.

أما إبليس - لعنه الله - فأبى واستكبر، وحاج عن هواه وفاخر بنفسه الله

فلعنه الله جلَّ ذكره وأيأسه من رحمته، وجعل جنته الدنيا وسجنه النار الكبرى في

عذاب السعير، وبعدٍ عن الله وسخطه منه، وجعلها - عز وجل - كلمة باقية فيمن تبعه، وحمَّله

أوزار من ائتم به في فعله. انتهى.

قال الله جل من قائل:(يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ

الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا).

وصية من الله جل ثناؤه ونصيحة منه لنا جلَّ ذكره، يقول: لا يفتننكم كما فتن

أبويكم نزع عنهما لباس التقوى، فكان ذلك منه نزعًا للباس الظاهر أراهما بذلك

سوآتهما، أي: عوراتهما الخلقية، ثم عوراتهم الظاهرة بتقلص العصمة عنكم فتقعون

لذلك في الذنوب بعد الذنوب وفي كبارها بعد صغارها، وربما آل ذلك بكم إلى أن

يخرجكم من الجنة التي وعدت للمتقين، كما قال عز من قائل: (إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ

لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (6) .

(فصل)

التقوى في الدنيا هي الجنة فيها بدلاً من الجنة التي يدخلونها يوم خروجهم

من هذه الدار، كما كانت الجنة دار آدم وزوجه، فخرجا عنها بذنبهما وطار عنهما

لباسهما، كذلك يخرجكم من التقوى بفتنته (ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ(26) .

قوله - جلَّ جلالُه -: (قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) .

(فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(35) . إلى

قوله: (خَالِدونَ) ونظيرها في سورة الأعراف، وسورة طه جعل جل

ذكره لزوم التقوى عوضا من الجنة التي أعدها لهم وسببًا إلى دخولهم إليها، كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت