فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36478 من 466147

اليمين:"هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعلمون"وكان مفهوم القبيل الآخر ما عبر

عنه حكم قوله لأهل الشمال:"هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعلمون"وفي أخرى

في كلتي الكلمتين:"ولا أبالي".

تلقى كلا الفريقين من كلامه العلي ذكر الخلافة على هذا النحو، وهو ما كان

كل واحد من القبيلين موجودًا عنه وله، [فقالت] ملائكة العذاب:(أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ

يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ)وهذا منهم على وجه التكبر، منهم على

الخلائف الذين سبق إليهم علمهم، وعلى وجه طلب العلم من ربهم - جلَّ جلالُه - وتعالى

علاؤه وشأنه.

تقدير ذلك: ربنا، أتجعل فيها من تخلقه وترزقه وتحييه وتميته وتجازيه بفعله،

وتحسن إليه فتحفظه وتكلؤه وتمكنه وتملكه، وهم يكفرون بك ويكذبون رسلك

ويردون عليك أمرك وكتبك، ويفسدون في الأرض ويسفكون دماء الآمرين بالقسط

لهم من الناس، كيف هذا؟ وما وجه الحكمة في إيجاد هؤلاء؟ وكيف يكون وجود

مثل هذا منهم مع وجود ما يوجب ضده؛ ولم يكن بعد ظهر من إبليس لعنه الله ما

ظهر من ضلالته وفسقه ما أظهره.

ألا تسمعه جل ذكره لما أعلمهم بأسمائهم، ثم قال - جلَّ جلالُه -:(أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي

أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ)أي: في مستقبل أمركم (وَمَا كُنْتُمْ)

قبل (تَكْتُمُونَ) يعني: وهو أعلم بما أظهره من شأن إبليس لعنه الله؛ ولذلك كرر

قوله: (وَأعلم مَا تبدون) ثم قال: (وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) فجعله - جلَّ جلالُه -

ماضيًا بالإضافة إلى حال إظهاره آياته واستكباره، أسال الله العفو والمعافاة في الدنيا

والآخرة.

ثم هنا محذوف من حال المقال ما هو تمام الكلام، تقديره والله أعلم: لأن

أمرتنا ربنا بأمرك فيهم لنهلكنهم بإذنك، ولئن وليتنا عذابهم لننتقمن لك منهم حنقًا

عليهم من أجلك وعداوة لهم فيك، ثم عطف كلام الأولين من الملائكة - عليهم

السلام - بالواو.

وقوله: (وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ) أي: مكان من لم يسبحك منهم،

ونعبدك عوضًا من عبادتهم، كما قال: (أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت