فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36477 من 466147

الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا) المعنى إلى آخره حيث وقع.

وقوله - جلَّ جلالُه -: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً)

منتظم معناه بقوله - جلَّ جلالُه -: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ)

والذي يذكر بعهد الربوبية ولزوم ربقة العبودية.

ثم اتصل قوله بذكر الرسالة، وذكر النذارة والبشارة، وكل ذلك يعمه معنى

تعداد النعم إلى قوله: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ

يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28) .

يقول جل قوله: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ) - جلَّ جلالُه - وهذا تقدير تعجيب من وجود هذا منهم

مع وجود ما يوجب عدمه وفقده، كيف تكفرون بالذي خلقكم، وسخر لكم ما في

السماوات وما في الأرض، يحفظكم ويكلؤكم بالليل والنهار ويرزقكم، وبه قوامكم

ظاهرًا وباطنًا، تكفرون به وتعبدون على هذا غيره؟

(فصل)

الله واسع عليم، يسمع من يشاء ما يشاء، ووسع كلامه العظيم هذا وجوه

الخلافة كما وسع كلامه كل ما أراده به.

ومن الخلافة: ما هي خلافة الأنبياء ثم خلائفهم، ومنها: ما هي خلافة

المتسلطين والمتغلبين الجائزين عن سبيل الله - جلَّ جلالُه - ، وهذا الضرب من الخلافة هو

أول المفهوم من قوله - جلَّ جلالُه -:"خليقة"بالقاف وبالتبعية يكون مفهوم الخلافة العليا كما

المفهوم الأول، من قوله: (خلِيفَةً) بالفاء منقطة من أسفلها الخلافة العُليا وبحكم

التبعية، يكون مفهوم السفلي منها، وقد تقدم القول إلى معنى هذا.

كذلك من الملائكة - عليهم السلام - ما هم المخلوقون من النور، وهم

ملائكة الرحمة، ومنهم المخلوقون من نار السموم.

قال الله تعالى: (وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ(27) . وهم

النسل الذي كان المبلس الملعون منهم في أوليته حتى أخرجه الله - جلَّ جلالُه - عنهم ولعنه

بكفره، وأبلسه لفسقه عن أمره، فطرده عن جواره وعزله عن عملهم، فكان مفهوم

ملائكة الرحمة - على جميعهم السلام - ما عبر عنهم حكم قوله الحق لقبضة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت