فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29291 من 466147

وبناء المفعول فِي (قيل) رمز إلى أن النهي فرض كفاية على العموم..

وفي لام (لهم) إيماء إلى أن النهي لابد أن يكون على وجه النصيحة دون التحكم ، والنصيحة على وجه اللطف دون التقريع..

و (لاتفسدوا) فذلكة وخلاصة لصورة قياس استثنائي أي لا تفعلوا هكذا ، والاّ نشأ منه الهَرْج والمَرْج ، فينقطع خيط الاطاعة ، فيتشوش نظام العدالة ، فتنحلّ رابطة الاتفاق ، فيتولد منه الفساد ، فلا تفعلوا لئلا تفسدوا..

ولفظ (فِي الأرض) تأييد وتأكيد للنهي وادامة للزجر ، إذ نهى الناصح موقت لابد من ادامته فِي ذهن المنصوح بتوكيل وجدانه ليزجره دائما من تحته. وهو إما بتحريك عرق الشفقة الجنسية ، وأما بتهييج عرق التنفر من نفرة العموم.. و (فِي الأرض) هو الذي يوقظ العرقين وينعشهما ؛ إذ لفظ (فِي الأرض) يناجيهم بان فسادكم هذا يسري إلى نوع البشر فأيّ حقد وغيظ لكم على جميع الناس الذين فيهم المعصومون والفقراء والذين لاتعرفونهم ، أفلا تتوجعون لهم ولمَ لاتترحمون بهم ؟ هب أن ليست لكم تلك الشفقة الجنسية فلا أقل من أن تلاحظوا أن حركتكم هذه تجلب عليكم معنى نفرة العموم.

فإن قلت: أيّ غرض لهم بالعموم وكيف ينجر فسادهم إلى الكل ؟

قيل لك: كما أن من نظر بمرآة البصر السوداء رأى كل شيء اسود قبيحاً. كذلك من احتجبت بصيرتُه بالنفاق وفسد قلبُه بالكفر رأى كل شيء قبيحاً مبغوضاً ، يحصل فِي قلبه عناد وحقد مع كل البشر بل كل الكائنات.. ثم كما أن انكسار سنّ من جرخ من دولاب من ساعة يتأثر به الكل كلياً أو جزئياً ؛ كذلك بنفاق الشخص يتأثر نظام هيئة البشر التي انتظمت بالعدالة والإسلامية والاطاعة. فأسفاً قد تظاهرت سمومهم المتسلسلة حتى انتجت هذه السفالة.

وأما جملة (قالوا انما نحن مصلحون) ففي"قالوا"بدل"لايقبلون النصيحة"الظاهر من السياق إشارة إلى انهم يدّعون ويدعون إلى مسلكهم.

وفي (انما) خاصيتان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت