فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 569

وقال الأعمش في قوله تعالى: {فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ} قال: (كزاد الراعي) رواه ابن أبي حاتم.

وأخرج الحاكم وصححه ووافقه الذهبي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى جعل الدنيا كلها قليلا، وما بقي منها إلا القليل من القليل، ومثل ما بقي من الدنيا كالثغب يعني الغدير شرب صفوه وبقي كدره) . والحديث قابل للتحسين.

روى ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران قال: (الدنيا قليل، وقد مضى القليل وبقي قليل من قليل) .

المقارنة الخامسة: أن مقدار ما يحمله ظفر من الجنة يزين الدنيا كلها:

عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لو أن ما يقل ظفر مما في الجنة بدا لتزخرفت له ما بين خوافق السموات والأرض، ولو أن رجلا من أهل الجنة اطلع فبدا أساوره لطمس ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم) . رواه الترمذي وهو حديث حسن.

قوله: (ما يقل) أي ما يحمل كما قال تعالى: {حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالا} .

قوله: (لتزخرفت) أي تزينت والزخرف كمال حسن الشيء كما ذكره البغوي في شرح السنة قال تعالى: {حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا} .

وقوله: (خوافق) جمع خافقة وهي الجانب والمراد هنا أطراف السموات والأرض.

والمعنى لو ظهر وبدا من نعيم الجنة قدر ما يحمله ظفر، وذلك حوالي سنتمتر مربع على الدنيا لتزينت لهذا المقدار الدنيا كلها، فهذا مقدار سنتمتر مربع يزين الدنيا كلها ويضفي عليها الجمال، فكيف به في ذاته؟ وكيف بباقي نعيم الجنة الكبير؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت