المقارنة الرابعة: نسبة الدنيا وما فيها إلى الجنة:
قال تعالى: {فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ} .
المتاع: اسم مصدر تمتع، فهو الالتذاذ والتنعم، كقوله: متاعًا لكم ولأنعامكم.
والمعنى أن متاع الدنيا ونعيمها ولذاتها إذا قيست وقورنت بخيرات الآخرة ونعيمها ولذاتها كانت قليلا بالنسبة إليها.
قال الشوكاني في فتح القدير:" {إلا قليل} أي: إلا متاع حقير لا يعبأ به، ويجوز أن يراد بالقليل: العدم، إذ لا نسبة للمتناهي الزائل إلى غير المتناهي الباقي."انتهى.
روى ابن أبي حاتم عن أبي عثمان قال: قلت: يا أبا هريرة سمعت من إخواني بالبصرة أنك تقول: سمعت نبي الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن الله يجزي بالحسنة ألف ألف حسنة) . قال أبو هريرة: بل سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن الله يجزي بالحسنة ألفي ألف حسنة) . ثم تلا هذه الآية: {فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ} . فالدنيا ما مضى منها وما بقي منها عند الله قليل). وهو حديث ضعيف.
وهذا كما قال تعالى: {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى} .
وقد جاء تفسير هذا القليل التافه في القرآن والسنة وكلام السلف بما يقرب من العدم أو النزر اليسير الذي لا يمكن مقارنته بالكم الكبير، فقال تعالى: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا مَتَاعٌ} .
قال الطبري في تفسيره:"ثم أخبر جل ثناؤه عن قدر ذلك في الدنيا فيما لأهل الإيمان به عنده في الآخرة وأعلم عباده قلَّته، فقال: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا مَتَاعٌ} . يقول: وما جميع ما أعطى هؤلاء في الدنيا من السعة وبسط لهم فيها من الرزق ورغد العيش، فيما عند الله لأهل طاعته في الآخرة: {إِلا مَتَاعٌ} قليل، وشيء حقير ذاهب. كما حدثنا الحسن بن محمد، قال، حدثنا شبابة قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {إِلا مَتَاعٌ} قال: قليل ذاهب ...."
حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن بكير بن الأخنس، عن عبد الرحمن بن سابط في قوله: {وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ} قال: كزاد الراعي يزوده أهله: الكف من التمر، أو الشيء من الدقيق، أو الشيء يُشرب عليه اللبن."انتهى."