فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 569

جاء في التحرير والتنوير"وطوبى: مصدر من طاب طيبا إذا حسن، وهي بوزن البشرى والزلفى، قلبت ياؤها واوا لمناسبة الضمة، أي لهم الخير الكامل لأنهم اطمأنت قلوبهم بالذكر، فهم في طيب حال: في الدنيا بالاطمئنان، وفي الآخرة بالنعيم الدائم وهو حسن المئاب وهو مرجعهم في آخر أمرهم."انتهى.

ونقل القرطبي في تفسيره عن النحاس بعد عرض الأقوال في تفسير طوبى"النحاس: وهذه الأقوال متقاربة، لأن طوبى فعلى من الطيب، أي العيش الطيب لهم، وهذه الأشياء ترجع إلى الشئ الطيب."

وقال الزجاج: طوبى فعلى من الطيب، وهي الحالة المستطابة لهم، والأصل طيبي، فصارت الياء واوا لسكونها وضم ما قبلها، كما قالوا: موسر وموقن .. قلت: والصحيح أنها شجرة، للحديث المرفوع الذي ذكرناه"انتهى."

وما صححه القرطبي من أن طوبى علم شجرة في الجنة صحيح، لكن هذا لا يعارض تفسير طوبى بالعيش الطيب والحال الطيبة لمن قيلت فيه في بعض الأحوال، وهذا يظهر بحسب السياق الواردة فيه هذه الكلمة، فمثلا ما جاء عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال: كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نؤلف القرآن من الرقاع فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (طوبى للشأم) فقلنا: لأي ذلك يا رسول الله؟ قال (لأن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها) . رواه الترمذي وغيره. لا يقال في مثل هذا السياق إن المراد بطوبى هنا شجرة في الجنة، بل المراد مدح الحال الطيبة للشام، وهناك أمثلة أخرى على هذا ويساعده الاشتقاق اللغوي، توصلت لهذا بحمد الله، ثم وجدت صاحب التنوير في شرح الجامع الصغير نبه عليه فقال:" (طوبى: شجرة في الجنة) فهي اسم مشترك بين ما سلف وهذا، فيحتمل أن المراد في الأحاديث الماضية الإخبار بأن هذه الشجرة لمن يذكر بعدها، وذلك فيما يصح لا في مثل: طوبي للشام". انتهى، وأراد بـ (ما سلف) المعاني التي فسرت به طوبى.

وقال تعالى: {وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ} .

والآيات كثيرة في الثناء على الجنة، والثناء على ما فيها من النعيم واللذات.

نقل عن الغزالي أنه قال لعل ثلث القرآن في ذم الدنيا.

خامسا: أن الله تعالى أسفل الدنيا وأعلى الجنة:

فالدنيا في الأرض تحت السموات والجنة فوق سبع سموات بجوار الله تعالى، فالعرش سقف الفردوس الأعلى منها، وقد سبق بيان مكان الجنة، وكفى بذلك رفعة وقدرا عند الله تعالى للجنة بالنسبة للدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت