فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 569

المسك الأبيض، فإذا كان يوم الجمعة ينزل الله فيه فوضعت فيه منابر من ذهب للأنبياء، وكراسي من در للشهداء، وينزلن الحور العين من الغرف، فحمدوا الله ومجدوه، قال: ثم يقول الله: اكسوا اعبادي فيكسون، ويقول: أطعموا عبادي فيطعمون، ويقول: اسقوا عبادي فيسقون، ويقول: طيبوا عبادي فيطيبون، ثم يقول: ماذا تريدون؟ فيقولون: ربنا رضوانك قال: يقول: رضيت عنكم، ثم يأمرهم فينطلقون، وتصعد الحور العين الغرف، وهي من زمردة خضراء ومن ياقوتة حمراء). وإسناده صحيح كما قال البوصيري في الإتحاف.

وفي رواية الحارث بن أبي أسامة: (فيشهد لهم أنه قد رضي عنهم، ويعطيهم ما سألوا وفوق رغبتهم، مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ويرتفع النبيون والصديقون والشهداء وذلك مقدار منصرفهم من الجمعة) .

قال المنذري عن رواية الطبراني في الأوسط: (إسنادها جيد) وصححه الالباني في الترغيب والترهيب وقال أيضا: رواه ابن أبي الدنيا والطبراني في الأوسط بإسنادين أحدهما جيد قوي وأبو يعلى مختصرا ورواته رواة الصحيح.

وقد جمع شيخ الاسلام طرق الحديث وتكلم عليها ومال إلى تقويتها في مجموع الفتاوى، وقال ابن القيم في حادي الأرواح: (هذا حديث كبير الشأن رواه أئمة السنة وتلقوه بالقبول وجمل به الشافعي مسنده) وقال الذهبي في العلو: (وله طرق يعضد بعضها بعضا) .

وأما بالنسبة لأهل الفردوس فقد ورد عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن أدنى أهل الجنة منزلة لينظر في ملكه ألفي سنة، يرى أقصاه كما يرى أدناه، ينظر إلى أزواجه وخدمه، وإن أفضلهم منزلة لينظر في وجه الله تعالى كل يوم مرتين) . رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، وفى أسانيدهم ثوير بن أبى فاختة، وهو مجمع على ضعفه، ولكن يؤيده ويشير إليه حديث جرير بن عبد الله - رضي الله عنه: كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ نظر إلى القمر ليلة البدر، فقال: (أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا لا تضامون أو لا تضاهون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا، ثم قال:(فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها) . رواه البخاري.

قال شيخ الإسلام في المجموع: (فلما كان في حديث ابن عمر المتقدم وعد أعلاهم(غدوة وعشيا) والرسول - صلى الله عليه وسلم - قد جعل صلاتي الغداة والعشي سببا للرؤية، وصلاة الجمعة سببا للرؤية في وقتها مع ما في الصلاة من مناسبة الرؤية، كان العلم بمجموع هذه الأمور يفيد ظنا قويا أن هاتين الصلاتين سبب للرؤية في وقتهما في الآخرة والله أعلم بحقيقة الحال). انتهى كلامه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت