فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 569

روى ابن جرير في تفسيره وإسحاق في مسنده بإسناد حسن عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قوله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا} حتى إذا انتهوا إلى بابها، إذا هم بشجرة يخرج من أصلها عينان، فعمدوا إلى إحداهما، فشربوا منها كأنما أمروا بها، فخرج ما في بطونهم من قذر أو أذى أو قذى، ثم عمدوا إلى الأخرى، فتوضؤوا منها كأنما أمروا به، فجرت عليهم نضرة النعيم، فلن تشعث رءوسهم بعدها أبدًا ولن تبلى ثيابهم بعدها، ثم دخلوا الجنة، فتلقتهم الولدان كأنهم اللؤلؤ المكنون، فيقولون: أبشر، أعد الله لك كذا، وأعد لك كذا وكذا، ثم ينظر إلى تأسيس بنيانه جندل اللؤلؤ الأحمر والأصفر والأخضر، يتلألأ كأنه البرق، فلولا أن الله قضى أن لا يذهب بصره لذهب، ثم يأتي بعضهم إلى بعض أزواجه، فيقول: أبشري قد قدم فلان بن فلان، فيسميه باسمه واسم أبيه، فتقول: أنت رأيته، أنت رأيته! فيستخفها الفرح حتى تقوم، فتجلس على أسكفة بابها، فيدخل فيتكئ على سريره، ويقرأ هذه الآية: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ .... الآية} . وقد صرح أبو إسحاق بالتحديث في رواية أبي نعيم، ومثل هذا الأثر لا يقال بالرأي فله حكم الرفع.

قوله: (فتوضؤوا منها كأنما أمروا به) أي أنهم توضؤوا منها، وألهموا تحتم ذلك عليهم، كأنهم أمروا به ورأوه أمرا محتما عليهم لا محيد عنه، ولكن بدون تكليف، لأنه ليس في الآخرة تكاليف، وإنما ذلك من تمام النعيم لتجري عليهم نضرة النعيم بذلك الوضوء.

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قلت: يا رسول الله ماذا رد إليك ربك في الشفاعة؟ قال: (والذي نفس محمد بيده، لقد ظننت أنك أول من يسألني عن ذلك من أمتي لما رأيت من حرصك على العلم، والذي نفس محمد بيده لما يهمني من انقصافهم على أبواب الجنة أهم عندي من تمام شفاعتي لهم، وشفاعتي لمن شهد أن لا إله إلا الله مخلصا وأن محمدا رسول الله، يصدق لسانه قلبه وقلبه لسانه) . رواه أحمد وابن حبان في صحيحه بإسناد لا بأس به.

قال ابن قرقول في مطالع الأنوار:"قوله: (فيتقصف عليه النساء) وفي رواية القابسي: (ينقصف) أي: يزدحمن، ومنه (فإذا أنا بالناس منقصفين على رجل) ."

قوله: (لما يهمني من انقصافهم على باب الجنة) أي: ازدحامهم ودفعتهم، وكله بمعنى الازدحام". انتهى."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت