مراد من هذين الموضعين ولا بد، إما بخصوصه وإما بالعموم والإطلاق، ومن تأمل السياق لم يجد الآيتين تحتملان غير إرادة ذلك خصوصا أو عموما."انتهى"
روى النسائي بإسناد جيد عن السائب بن مالك قال: صلى بنا عمار بن ياسر صلاة فأوجز فيها، فقال له بعض القوم: لقد خففت أو أوجزت الصلاة، فقال: أما على ذلك فقد دعوت فيها بدعوات سمعتهن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما قام تبعه رجل من القوم - هو أبي غير أنه كنى عن نفسه - فسأله عن الدعاء، ثم جاء فأخبر به القوم: (اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرا لي وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة) .
قال المباركفوري في المرعاة:" (لذة النظر إلى وجهك) قال الطيبي: قيد النظر باللذة لأن النظر إلى الله تعالى إما نظر هيبة وجلال في عرصات القيامة، وإما نظر لطف وجمال في الجنة ليؤذن بأن المراد هذا، وفيه أعظم دليل على رؤية الله تعالى في الدار الآخرة كما هو مذهب أهل السنة والجماعة."انتهى
وعن صهيب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا دخل أهل الجنة الجنة - قال - يقول الله تبارك وتعالى تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار - قال - فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل) ، ثم تلا هذه الآية: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} . رواه مسلم.
وروى ابن ماجه عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور، فرفعوا رءوسهم، فإذا الرب قد أشرف عليهم من فوقهم، فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة، قال: وذلك قول الله: {سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ} قال: فينظر إليهم وينظرون إليه، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم ويبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم) . وفيه أبو عاصم العباداني والفضل الرقاشي ضعيفان.
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (ألا أخبركم بأسفل أهل الجنة؟ قالوا: بلى، فقال رجل: يدخل من باب الجنة، فيتلقاه غلمانه، فيقولون له: مرحبا بك يا سيدنا، قد آن لك أن تئوب، قال: فتمد له الزرابي أربعين سنة، ثم ينظر عن يمينه وعن شماله، فيرى الجنان، فيقول: لمن ما ههنا، فيقال: لك، حتى إذا انتهى رفعت له ياقوتة حمراء، أو زمردة خضراء، لها سبعون شعبا، في كل شعب سبعون غرفة، في كل غرفة سبعون بابا، فيقال له: اقرأ وارق، فيرتقي حتى إذا انتهى إلى سرير ملكه اتكأ عليه، سعته ميل في ميل، وله عنه فضول فيسعى عليه