وعن أبى هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من يدخل الجنة ينعم لا يبأس لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه) . رواه مسلم.
فنعيم الجنة نعيم دائم لا يلحقه بؤس ولا يكدره نقص، فلا يرى أهل الجنة بأساء ولا ضراء ولا شقاء ولا شدة ولا فقر ولا حاجة.
قال ابن هبيرة في الإفصاح:"الإفصاح على حديث فلا تسقموا: يبأس وتبأس: لغتان، والمعنى لا يرى البؤس، وهو شدة الحاجة."
وقوله: (تبتئسوا) المبتئس: الحزين، وهذا مما ينادى به أهل الجنة إذ أدخلوها؛ ليزيد طيب قلوبهم ويعظم بالنعيم والخلود سرورهم، جعلنا الله وإياكم منهم"."
وقال أيضا"في هذا الحديث من الفقه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يرض أن يصف أهل الجنة بالنعيم فحسب حتى نفى عنهم البؤس، لأن الإنسان قد ينعم ثم يبؤس فأخبر بنفي ما يؤدي لو عرض مع حصول النعيم."
والبؤس: هو الشفاء وسوء العيش."انتهى."
قال الطيبي في المشكاة"قوله: (ينعم ولا يبأس) قض: معناه أن الجنة دار الثبات والقرار، وأن التغيير لا يتطرق إليها، فلا يشوب نعيمها بؤس، ولا يعتريه فساد ولا تغير، فإنها ليست دار الأضداد ومحل الكون والفساد."انتهى.
قال المناوي في فيض القدير:" (من يدخلها ينعم لا يبأس) أي لا يفتقر ولا يحتاج يعني أن نعيم الجنة لا يشوبه بؤس ولا يعقبه شدة تكدره، يقال بئس الرجل إذا اشتدت حاجته أي لا يكون في شدة وضيق."انتهى.
وفي عكسه أنشد المتنبي:
أشد الغم عندي في سرور ... تيقن عنه صاحبه ارتحالا
جاء عند الترمذي عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ما الكوثر؟ قال: (ذاك نهر أعطانيه الله - يعني في الجنة - أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، فيها طير أعناقها كأعناق الجزر) قال عمر: إن هذه لناعمة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أكلتها أنعم منها) . وهو حديث صحيح بشواهده.
قال تعالى: {فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ} .