روى عبد بن حميد في مسنده عن الحارث بن مالك الأنصاري: أنه مر برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال له: يا حارث كيف أصبحت؟ قال: أصبحت مؤمنا حقا، فقال: انظر ما تقول إن لكل حق حقيقة، قال: أصبحت مؤمنا حقا، فقال: انظر ما تقول إن لكل حق حقيقة، قال: ألست قد عزفت الدنيا عن نفسي، وأظمأت نهاري وأسهرت ليلي، وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها، وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها - يعني يصيحون - قال: يا حارث عرفت فالزم، ثلاث مرات). وفيه ابن لهيعة ضعيف وللحديث طرق أخرى.
وروى الطبراني في الكبير عن أبي أيوب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن أهل الجنة يتزاورون على النجائب بيض، كأنهن الياقوت، وليس في الجنة شيء من البهائم إلا الإبل والطير) . رواه الطبراني وفيه جابر بن نوح وواصل بن السائب وأبو سورة ضعفاء.
وفي رواية أبو نعيم في صفة الجنة: (وليس في الجنة شيء من البهائم إلا الإبل، والخيل) .
وروى ابن المبارك في الزهد عن شفي بن ماتع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من نعيم أهل الجنة أنهم يتزاورون على المطايا والنجب، وإنهم يؤتون في يوم الجمعة بخيل مسومة ملجمة، لا تروث ولا تبول، فيركبونها حتى ينتهوا حيث شاء الله، فيأتيهم مثل السحابة، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، فيقولون: أمطري علينا، فما تزال تمطر عليهم حتى ينتهي ذلك إلى فوق أمانيهم، ثم يبعث الله ريحا غير مؤذية فتنسف كثبانا من مسك على أيمانهم، وعلى شمائلهم، فيأخذ ذلك المسك في نواصي خيولهم، وفي معارفها، وفي رؤوسها، ولكل رجل منهم جمة على ما اشتهت نفسه، فيتعلق ذلك المسك في تلك الجمام، وفي الخيل، وفي ما سوى ذلك من الثياب، ثم يقبلون حتى ينتهوا إلى ما شاء الله، فإذا المرأة تنادي بعض أولئك: يا عبد الله، أما لك فينا حاجة؟ فيقول: ما أنت؟ ومن أنت؟ فتقول: أنا زوجتك، فيقول: ما كنت علمت مكانك، فتقول المرأة: أوما تعلم أن الله قال: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} فيقول: بلى وربي، فلعله يشغل عنها بعد ذلك الموقف مقدار أربعين خريفا، لا يلتفت ولا يعود، ما يشغله عنها إلا ما هو فيه من النعمة والكرامة) . وهو مرسل وفيه ثعلبة بن مسلم لم يوثقه غير ابن حبان.
وروى ابن أبي شيبة في المصنف عن لقيط قال: (قيل: يا أبا أمامة! يتزاور أهل الجنة؟ قال نعم، والله على الجنائب عليها المياثر) . وفيه لقيط بن المثنى قال ابن حبان يخطئ ويخالف.