فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 569

العاشر: أن الله سبحانه وتعالى ينشئ أهل الجنة نشأة الملائكة أو أكمل من نشأتهم، بحيث لا يبولون ولا يتغوطون ولا ينامون، ويلهمون التسبيح، ولا يهرمون على تطاول الاحقاب، ولا تنموا أبدانهم بل القدر الذي جعلوا عليه لازم لهم أبدا.

وهذه الأدلة مأخوذة من الحادي لابن القيم.

وأكثرها إلزامات عقلية غيبية لا تقوم في مواجهة النص، وأما النصوص في نفي التوالد فضعيفة، وأقوال السلف في التفسير لا يعارض بها النصوص، ونفي المني لا يستلزم نفي الولد، فقد يخلقه الله من أمر آخر كالنفخ، ووجود الولد لا يستلزم وجود الحيض والنفاس إلا في الدنيا أما في الآخرة فالله قادر على إيجاد الولد بدونهما.

وقد قال ابن القيم في الحادي:"قال الحاكم: قال الاستاذ أبو سهل: أهل الزيغ ينكرون هذا الحديث - يعني حديث الولادة في الجنة - وقد روي فيه غير إسناد، وسئل النبي عن ذلك، فقال يكون ذلك على نحو مما روينا، والله سبحانه وتعالى يقول: {وفيها ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين} وليس بالمستحيل أن يشتهي المؤمن الممكن من شهواته المصفى المقرب المسلط على لذاته قرة عين وثمرة فؤاد من الذين أنعم الله عليهم بأزواج مطهرة، فإن قيل: ففي الحديث أنهن لا يحضن ولا ينفسن، فأين يكون الولد؟ قلت: الحيض سبب الولادة الممتد مدة بالحمل على الكثرة والوضع عليه، كما أن جميع بلاد الدنيا من المشارب والمطاعم والملابس على ما عرف من التعب والنصب وما يعقبه كل منهما مما يحذر منه ويخاف من عواقبه، وهذه خمرة الدنيا المحرمة المستولية على كل بلية، قد أعدها الله تعالى لأهل الجنة منزوعة البلية موفرة اللذة، فلم لا يجوز أن يكون على مثله الولد، انتهى كلامه."

قلت: النافون للولادة في الجنة لم ينفوها لزيغ قلوبهم، ولكن لحديث أبي رزين: (غير أن لا توالد) وقد حكينا من قول عطاء وغيره أنهن مطهرات من الحيض والولد، وقد حكى الترمذي عن أهل العلم من السلف والخلف في ذلك قولين، وحكى قول إسحق بإنكاره، وقال أبو امامة في حديثه: (غير أن لا مني ولا منية) ، والجنة ليست دار تناسل بل دار بقاء وخلد لا يموت من فيها فيقوم نسله مقامه، وحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - هذا أجود أسانيده إسناد الترمذي، وقد حكم بغرابته وأنه لا يعرف إلا من حديث أبي الصديق الناجي، وقد اضطرب لفظه، فتارة يروى عنه إذا اشتهى الولد، وتارة أنه ليشتهي الولد، وتارة أن الرجل من أهل الجنة ليولد له، فالله أعلم، فإن كان رسول الله قد قاله فهو الحق الذي لا شك فيه، وهذه الألفاظ لا تنافي بينها ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت