فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 569

الثالث: تفسير من فسر من السلف قوله تعالى: {وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ} أنهن مطهرات من المني والولد.

الرابع: أنه قد ثبت في الصحيح عن النبي أنه قال: (يبقى في الجنة فضل فينشئ الله لها خلقا يسكنهم إياها) . ولو كان في جنة إيلاد لكان الفضل لأولادهم، وكانوا أحق بهم من غيرهم.

الخامس: أن الله سبحانه جعل الحمل والولادة مع الحيض والمني، فلو كانت النساء يحبلن في الجنة لم ينقطع عنهن الحيض والإنزال.

السادس: أن الله سبحانه وتعالى قدر التناسل في الدنيا، لإنه قدر الموت وأخرجهم إلى هذه الدار قرنا بعد قرن، وجعل لهم أمدا ينتهون إليه، فلولا التناسل لبطل النوع الإنساني، ولهذا الملائكة لا تتناسل، فإنهم لا يموتون كما تموت الانس والجن، فإذا كان يوم القيامة أخرج الله سبحانه وتعالى الناس كلهم من الأرض وأنشأهم للبقاء لا للموت، فلا يحتاجون إلى تناسل يحفظ النوع الإنساني، إذ هو منشأ للبقاء والدوام، فلا أهل الجنة يتناسلون ولا أهل النار.

السابع: أنه سبحانه وتعالى قال: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} فأخبر سبحانه أنه يكرمهم بإلحاق ذرياتهم الذين كانوا لهم بهم في الدنيا، ولو كان ينشأ لهم في الجنة ذرية أخرى لذكرهم كما ذكر ذرياتهم الذين كانوا في الدنيا، لأن قرة أعينهم كانت تكون بهم كما هي بذرياتهم من أهل الدنيا.

الثامن: أنه إما أن يقال باستمرار التناسل فيها لا إلى غاية، أو إلى غاية ثم تنقطع، وكلاهما مما لا سبيل الى القول به لاستلزام الأول اجتماع أشخاص لا تتناهى، واستلزام الثاني انقطاع نوع من لذة أهل الجنة وسرورهم، وهو محال، ولا يمكن أن يقال بتناسل بموت معه نسل ويخلفه نسل إذ لا موت هناك.

التاسع: أن الجنة لا ينموا فيها الانسان كما ينمو في الدنيا، فلا ولدان أهلها ينمون ويكبرون، ولا الرجال ينمون كما تقدم، بل هؤلاء ولدان صغار لا يتغيرون، وهؤلاء أبناء ثلاث وثلاثين لا يتغيرون، فلو كان في الجنة ولادة لكان المولود ينمو ضرورة حتى يصير رجلا، ومعلوم أن من مات من الأطفال يردون أبناء ثلاث وثلاثين من غير نمو يوضحه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت