ليس مع الأولى، فبينا هو متكئ معها على أريكته إذ أشرف عليه نور من فوقه، وإذا حوراء أخرى، تناديه: يا ولي الله، أما لنا فيك من دولة؟، فيقول: ومن أنت يا هذه؟ فتقول: أنا من اللواتي قال الله عز وجل: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} فلا يزال يتحول من زوجة إلى زوجة». رواه الطبراني في الأوسط وفيه سعيد زربي منكر الحديث.
وروى ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - قال: (إن الرجل من أهل الجنة ليجئ فتشرف عليه النساء، فيقلن: يا فلان بن فلان! ما أنت حين خرجت من عندنا بأولى بك منا، فيقول: ومن أنتن؟ فيقلن: نحن من اللاتي قال الله تعالى: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} . وفيه سليمان بن نمير وسفيان بن عمير ولم أجد لهما ترجمة.
وروى أبو حاتم الرازي في الزهد بإسناد صحيح عن ثابت البناني قال: (بلغنا أن الرجل ليتكئ في الجنة سبعين سنة، عنده من أزواجه وخدمه وما أعطاه الله من الكرامة والنعيم، فإذا حانت منه نظرة فإذا أزواج له لم يكن رآهن قبل ذلك، فيقلن: قد آن لك أن تجعل لنا منك نصيبا) .
وروى ابن أبي الدنيا في صفة الجنة عن شهر بن حوشب قال: (إن الرجل من أهل الجنة ليتكئ اتكاءة واحدة قدر سبعين سنة يحدث بعض نسائه، ثم يلتفت الالتفاتة فتناديه الأخرى: فدانا لك أما لنا فيك نصيب؟ فيقول: من أنت؟ فتقول أنا الذين قال الله عز وجل: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} قال فيتحدث معها، ثم يلتفت الالتفاتة فتناديه الأخرى: أما أنا لك أما لنا فيك نصيب؟ فيقول: من أنت؟ فتقول أنا من الذين قال الله عز وجل: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} . وفيه راو مبهم.
قال ابن القيم في الحادي:"ولا يلحقهم بذلك جنابة فيحتاجون إلى التطهير، ولا ضعف ولا انحلال قوة، بل وطئهم وطء التذاذ ونعيم، لا آفة فيه بوجه من الوجوه، وأكمل الناس فيه أصونهم لنفسه في هذه الدار عن الحرام، فكما أن من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة، ومن لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الاخرة، ومن أكل في صحاف الذهب والفضة في الدنيا لم يأكل فيها في الآخرة كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إنها لهم في الدنيا ولكم في الاخرة) فمن استوفى طيباته ولذاته وأذهبها في هذه الدار حرمها هناك، كما نعى سبحانه وتعالى على من أذهب طيباته في الدنيا واستمتع بها، ولهذا كان الصحابة ومن تبعهم يخافون من ذلك أشد الخوف، وذكر الإمام أحمد عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أنه رآه عمر ومعه لحم قد اشتراه لأهله بدرهم، فقال: ما هذا؟ قال: لحم اشتريته لأهلي بدرهم، فقال: أو كلما اشتهى أحدكم شيئا اشتراه، أما سمعت الله تعالى يقول:"