الجماع) قيل: يا رسول الله أو يطيق ذلك؟ قال: (يعطى قوة مائة) . هذا حديث صحيح فلعل من رواه يفضي إلى مائة عذراء رواه بالمعنى، أو يكون تفاوتهم في عدد النساء بحسب تفاوتهم في الدرجات والله أعلم."انتهى."
قال ابن رجب في التخويف من النار:"فهاتان الزوجتان من الحور العين لا بد لكل رجل دخل الجنة منهما، وأما الزيادة على ذلك فتكون بحسب الدرجات والأعمال، ولم يثبت في حصر الزيادة على الزوجتين شيء."انتهى.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح:"والذي يظهر أن المراد أن أقل ما لكل واحد منهم زوجتان، وقد أجاب بعضهم باحتمال أن تكون التثنية تنظيرا لقوله: جنتان، وعينان، ونحو ذلك، أو المراد تثنية التكثير والتعظيم نحو لبيك وسعديك ولا يخفى ما فيه."انتهى.
وقال الصنعاني في التنوير:" (لكل رجل منهم زوجتان) أي: لكل الزمرتان، قال الطيبي: ثناه للتكثير لا للتحديد نحو: {ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ} لأنه ورد أن لكل من أهل الجنة اثنتان وسبعون زوجة قيل: بل الأقرب أنه للتحديد لتأكيده في بعض الروايات باثنتين."انتهى.
وبعض العلماء من يوجه الحديث لكل واحد منهم زوجتان بأن المقصود من الزوجتين هما زوجتان من الآدميات وأما الحور العين فالعدد مفتوح.
قال شيخ الاسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى:"وقد صح لكل رجل من أهل الجنة زوجتان من الإنسيات سوى الحور العين، وذلك لأن من في الجنة من النساء أكثر من الرجال، وكذلك في النار، فيكون الخلق منهم أكثر، واللفظ العام لا يجوز أن يحمل على القليل من الصور دون الكثير بلا قرينة متصلة، لأن ذلك تلبيس ينزه عنه كلام الشارع."انتهى.
قال ابن حجر في الفتح:"قوله: (ولكل واحد منهم زوجتان) أي: من نساء الدنيا، فقد روى أحمد "ثم أتى بالأحاديث الضعيفة السابقة التي تثبت هذا الأمر.
لكن يعارض هذا أنه ورد تقييده في نفس الأحاديث بأن لكل واحد منهم زوجتان من الحور العين كما سبق بيانه في سرد روايات الحديث، وعلى هذا فلا يصح أن المراد أن الزوجتان هن من نساء الدنيا.
بعد كل هذا العرض لصفات أزواج المؤمنين في الجنة نأتي بهذا النقل عن ابن القيم في أقسام القرآن وهو يتحدث عنهن فقال:"وقد وصف الله سبحانه نساء أهل الجنة بأحسن الصفات ودل بما وصف بما سكت"