فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 569

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (والذي بعثني بالحق، ما أنتم في الدنيا بأعرف بأزواجكم ومساكنكم من أهل الجنة بأزواجهم وبمساكنهم، فيدخل كل رجل منهم على اثنتين وسبعين زوجة مما ينشيء الله عز وجل، وثنتين آدميتين من ولد آدم عليه السلام، ولهم فضل لعبادتهما الله في الدنيا، فيدخل الأول منهم في غرفة من ياقوتة على سرير من ذهب مكلل باللؤلؤ، وعليها سبعون حلة من سندس وإستبرق، ثم يضع يده بين كتفيها، ثم ينظر إلى يده من صدرها من وراء ثيابها وجلدها ولحمها، وإنه لينظر إلى مخ ساقها، كما ينظر أحدكم إلى السلك في قصبة الياقوت، كبدها له مرآة وكبده لها مرآة، فبينما هو عندها لا يملها ولا تمله، ما يأتيها مرة إلا وجدها عذراء، ما يفتر ذكره، ولا يشتكي قبلها، فبينما هو كذلك إذ نودي: إنا قد عرفنا أنك لا تمل، إلا أنه لا مني ولا منية، إلا أن لك أزواجا غيرها، فيخرج فيأتيهن واحدة واحدة، كلما جاء واحدة قالت: والله ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك، وما في الجنة شيء أحب إلي منك ) . رواه البيهقي في البعث، قال ابن القيم في الحادي:"هذا قطعة من حديث الصور والذي تفرد به اسماعيل بن رافع [1] ."

قال القرطبي في المفهم:" (وقوله: لكل واحد منهم زوجتان) يعني: أن أدنى من في الجنة درجة له زوجتان، إذ ليس في الجنة أعزب، كما قال، وأما غير هؤل! فمن ارتفعت منزلته فزوجاتهم على قدر درجاتهم كما يأتي في قوله: (في الجنة درى طولها ستون ميلا، في كل زاوية منها أهل للمؤمن ما يرون الاخرين) "انتهى.

قال ابن القيم في الحادي:"والأحاديث الصحيحة إنما فيها أن لكل منهم زوجتين، وليس في الصحيح زيادة على ذلك، فإن كانت هذه الاحاديث محفوظة فإما ان يراد بها ما لكل واحد من السراري زيادة على الزوجتين، ويكونون في ذلك على حسب منازلهم في القلة والكثرة كالخدم والولدان وإما أن يراد أنه يعطى قوة من يجامع هذا العدد، ويكون هذا هو المحفوظ فرواه بعض هؤلاء بالمعنى، فقال له كذا وكذا زوجة، وقد روى الترمذي في جامعه من حديث قتادة عن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (يعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا من"

(1) وقد روي له الترمذي وابن ماجه وضعفه أحمد ويحيى وجماعة وقال الدار قطني وغيره متروك الحديث، وقال ابن عدي عامة احاديثه فيها نظر، وقال الترمذي: ضعفه بعض أهل العلم وسمعت محمدا يعني البخاري يقول: هو ثقة مقارب الحديث، وقال لي شيخنا أبو الحجاج الحافظ: هذا الحديث مجموع من عدة احاديث ساقه إسماعيل أو غيره هذه السياقة وشرحه الوليد بن مسلم في كتاب مفرد وما تضمنه معروف في الأحاديث والله اعلم."انتهى."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت