فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 569

البشرة، وهذا أمر هام في جمال المرأة، ولهذا ترى في هذا العصر أكثر منتجات تجميل المرأة تعالج قضية البشرة، وكيفية تجميلها وإزالة عيوبها.

وحور الجنة قد أعطين من بياض الجسد ما جعل هذا الوصف يطغى على اسمها، فالحور هو البياض، والتحوير هو التبييض، والحوراء هي البيضاء كما سبق بيانه في معنى الحور مع إضافة حور العينين.

قال ابن القيم في روضة المحبين:"ووصفهن بالحور وهو حسن ألوانهن وبياضه، قالت عائشة -رضي الله عنها-: (البياض نصف الحسن) وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: (إذا تم بياض المرأة في حسن شعرها فقد تم حسنها) والعرب تمدح المرأة بالبياض، قال الشاعر:"

بيض أوانس ما هممن بريبة ... كظباء مكة صيدهن حرام

يحسبن من لين الحديث زوانيا ... ويصدهن عن الخنا الإسلام""

انتهى.

فحور الجنة لهن من البياض أحسنه وأكمله وأعجبه، وهذا شطر جمال البشرة، ولها أيضا الشطر الآخر في جمال البشرة وهو صفاؤها ونقاؤها، وقد أعطيت الحور من هذا الوصف أكمله وأعلاه وأغربه، فقد بلغ من صفاء بشرتها ونقائها أن وصلت إلى حد الشفافية وكشفها لباطن الجسد وكون مخ سوقها يرى من وراء اللحم والعظم، لا يحجب الرائي لها لا لباسها ولا جلدها وبشرتها ولا لحمها يخترق البصر كل ذلك وينفذه، وزد على هذا أن جسدها مصقول كالمرآة من صفائه ونقائه، بحيث يمكن أن يرى الزوج وجهه في أجزاء جسدها، وهذا مع كونها بيضاء في نفس الوقت، وهذا لا يمكن أن يتصوره العقل أو يتخيله وليس له مثيل في الدنيا، وهو يشبه ما سبق الكلام عليه من كون آنية الجنة من فضة وكونها في نفس الوقت شفافة تشف ما بداخل الإناء، والله على كل شيء قدير، والجنة مليئة بالعجائب والغرائب مما ليس له نظير في الدنيا، فلا يمكن أن يقاس عليه، وزد فوق هذا تلألئ ولمعان لونها وبريق جسدها، ثم بعد ذلك احتواؤها على أنعم جلد وأطرى جسد وأرق بشرة، فعندئذ تذوب الكلمات وتتكسر الأقلام دون وصفها.

فقد شبه الله الحور في الجنة باللؤلؤ المكنون والبيض المكنون والياقوت والمرجان فقال تعالى: {وَحُورٌ عِينٌ (22) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت