وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قوله: {وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} قال: الزرابي.
وروى بإسناد حسن عن سعيد بن جبير في قوله: {وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} قال: العبقري: عتاق الزرابي.
وروى ابن أبي شيبة بإسناد لا بأس به عن مجاهد: {وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} قال: الديباج.
وروى الطبري بإسناد حسن عن قتادة قال: العبقري، الزرابي.
قال ابن زيد، في قوله: {وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} قال: (العبقري: الطنافسي) رواه ابن جرير.
قال ابن القيم في الحادي"وأما العبقري، فقال أبو عبيدة: كل شيء من البسط عبقري، قال: ويرون أنها أرض توشى فيها، وقال الليث: عبقر موضع بالبادية كثير الجن، يقال كأنهم جن عبقر، قال أبو عبيدة في حديث النبي ذكر عمر (فلم أر عبقريا يفري فريه) وأنما أصل هذا فيما يقال إنه نسب إلى عبقر وهي أرض يسكنها الجن، فصار مثلا منسوبا إلى شيء رفيع، وأنشد لزهير:"
نخال عليها جبة عبقرية ... جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا
وقال أبو الحسن الواحدي: وهذا القول هو الصحيح في العبقري، وذلك أن العرب إذا بالغت في وصف شيء نسبته إلى الجن أو شبهته بهم، ومنه قول لبيد:
جن الندا رواسيا أقدامها
وقال آخر يصف امرأة:
جنية ولها جن يعلمها ... رمي القلوب بقوس ما لها وتر
وذلك أنهم يعتقدون في الجن كل صفة عجيبة، وأنهم يأتون بكل أمر عجيب، ولما كان عبقر معروفا بسكناهم نسبوا كل شيء يبالغ فيه إليها، يريدون بذلك أنه من عملهم وصنعهم، هذا هو الأصل، ثم صار العبقري اسما ونعتا لكل ما بولغ في صفته، ويشهد لما ذكرنا بيت زهير فإنه نسب الجن إلى عبقر، ثم راينا أشياء كثيرة نسبت إلى عبقر غير البسط والثياب، كقوله في صفة عمر: (عبقريا) وروى سلمة عن الفراء قال: العبقري السيد من الرجال، وهو الفاخر من الحيوان والجوهر، فلو كانت عبقر مخصوصة بالوشى لما نسب إليها