الثالثة: أنها مما يشتهي أهل الجنة:
كما قال تعالى: {وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ} .
الرابعة: أنها جاهزة الأكل:
وهذا لم يرد فيه ما يعتمد عليه، ولكن وردت آثار عن السلف، ووردت أحاديث لا تثبت سندا في ذلك، فمن ذلك:
وروى ابن أبي الدنيا في صفة الجنة عن ميمونة -رضي الله عنها- أنها سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن الرجل ليشتهي الطير في الجنة فيجيء مثل البختي حتى يقع على خوانه، لم يصبه دخان، ولم تمسه نار، فيأكل منه حتى يشبع ثم يطير) . وفيه مجاهيل.
وروى سعيد بن منصور في سننه عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إنك لتنظر إلى الطير في الجنة فتشتهيه فيخر بين يديك مشويا) . وفيه حميد الأعرج ضعيف.
وروى ابن أبي الدنيا في صفة الجنة عن علي - رضي الله عنه - أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن هذه الآية: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا} قال قلت: (يا رسول الله ما الوفد إلا الركب؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:(والذي نفسي بيده إنهم إذا خرجوا من قبورهم استقبلوا بنوق بيض لها أجنحة، عليها رحال الذهب، شرك نعالهم نور يتلألأ، كل خطوة منها مد البصر، فينتهون إلى باب الجنة، فإذا اشتهوا الطعام جاءتهم طير بيض ترفع أجنحتها فيأكلون من جنوبها من أي الألوان شاءوا ثم تطير فتذهب، وفيها ثمار متدلية إذا اشتهوا انشعب الغصن إليهم فيأكلون من أي الثمار اشتهوا، إن شاء قائما، وإن شاء متكئا، وذلك قول الله عز وجل: {وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ} وبين أيديهم خدم كأنهم لؤلؤ) وفيه يحيى بن سليم والحارث الأعور ضعيفان.