وفي البخاري من حديث مالك بن صعصعة في قصة الإسراء وفيه: (ورفعت لي سدرة المنتهى فإذا نبقها كأنه قلال هجر وورقها كأنه آذان الفيول) .
خامسا: ثمر الطلح:
قد مضى الكلام على شجر الطلح في باب أشجار الجنة، وأما ثمار هذه الشجرة، فقد روى الطبراني في مسند الشاميين وفي الكبير بإسناد صحيح عن عتبة بن عبد السلمي قال: كنت جالسا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجاء أعرابي فقال: يا رسول الله أسمعك تذكر شجرة في الجنة لا أعلم في الدنيا شجرة أكثر شوكا منها! -يعني الطلح- فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (فإن الله يجعل مكان كل شوكة مثل خصية التيس الملبود -يعني المخصي- فيها سبعون لونا من الطعام لا يشبه لونه لون الآخر) .
قال ابن الأثير في النهاية:"وفي صفة طلح الجنة [إن الله يجعل مكان كل شوكة منها مثل خصوة التيس الملبود.] أي المكتنز اللحم الذي لزم بعضه بعضا فتلبد."انتهى.
وقد سبق ذكر أن كل فاكهة الدنيا هي أصلا خارجة من فاكهة الجنة، فكل فاكهة موجودة فيها فهي موجودة في الجنة مع الاختلاف في الحقائق.
فائدة: ورد في الكلام على نضج ثمار أهل الجنة ما روى ابن ماجه في سننه عن أسامة بن زيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم لأصحابه: (ألا مشمر للجنة؟ فإن الجنة لاخطر لها، هي ورب الكعبة نور يتلألأ، وريحانة تهتز، وقصر مشيد ونهر مطرد، وفاكهة كثيرة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة وحلل كثيرة، في مقام أبدا، في حبرة ونضرة، في دور عالية سليمة بهية) . قالوا: نحن المشمرون لها يا رسول الله، قال: (قولوا: إن شاء الله، ثم ذكر الجهاد وحض عليه) . وإسناده ضعيف فيه الضحاك المعافري مجهول.
ثالثا: اللحوم:
لاشك أن اللحوم هي من أشهى المأكولات لدى البشر، ولهذا نص عليها في الكلام على طعام أهل الجنة، وكرر ذلك.