فإن قيل: أنه قد ورد في رواية أحمد وغيره لحديث أبي هريرة السابق تسمية لهذه الشجرة بغير طوبى ففي رواية: (إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها سبعين أو مائة سنة هي شجرة الخلد) .
والجواب: أن هذه الزيادة منكرة فجميع رواة الحديث في الصحيحين وغيره لم يرووا هذه الزيادة وقد جاءت من طريق واحد فقط فيه أبو الضحاك البصري وهو مجهول.
وقد وردت نصوص وآثار كثيرة في ذكر شجرة طوبى وشيء من صفاتها، وكل النصوص المرفوعة والموقوفة لا تخلو من ضعف يسير يقبل مثله مع الشواهد والمتابعات، ويعضد بعضها بعضا، فكثرة الشواهد من الأحاديث والآثار في الباب تثبت وجود أصل لذلك مع اختلاف أسانيدها وطرقها وثبوت آثار عن التابعين والسلف في ذلك، وعليه نثبت أن هناك شجرة في الجنة اسمها طوبى، ونثبت ما تواردت عليه النصوص والآثار من صفاتها.
فالأحاديث المرفوعة التي وردت في ذلك:
روى ابن حبان في صحيحه عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال له رجل: يا رسول الله ما طوبى؟ قال: (شجرة في الجنة مسيرة مئة سنة ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها) وإسناده ضعيف [1] .
وروى الإمام أحمد في مسنده عن عتبة بن عبد السلمي - رضي الله عنه - قال: جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فسأله عن الحوض وذكر الجنة، ثم قال الأعرابي: فيها فاكهة، قال: (نعم وفيها شجرة تدعى طوبى) - فذكر شيئا لا أدري ما هو - قال: أي شجر أرضنا تشبه؟ قال: (ليست تشبه شيئا من شجر أرضك) . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: أتيت الشام؟ فقال: لا، قال: (تشبه شجرة بالشام تدعى الجوزة تنبت على ساق واحد وينفرش أعلاها) . قال: ما عظم أصلها؟ قال: (لو ارتحلت جذعة من إبل أهلك ما أحاطت بأصلها حتى تنكسر ترقوتها هرما) . قال: فيها عنب؟ قال: (نعم) . قال: فما عظم العنقود؟ قال: (مسيرة شهر للغراب الأبقع ولا يعتر) . قال: فما عظم الحبة؟ قال: (هل ذبح أبوك تيسا من غنمه قط عظيما؟) . قال: نعم. قال: (فسلخ إهابه فأعطاه أمك، قال: اتخذي لنا منه
(1) فيه دراج عن أبي الهيثم يقبل مثله مع المتابعات والشواهد.