قال المناوي في الفيض في شرحه لهذا الحديث:"يريد أنهم يضيئون لأهل الجنة إضاءة الكواكب لأهل الأرض". انتهى.
قال القاري في المرقاة:" (كما تتراءون) أي أنتم في الدنيا. (الكوكب الدري) أي: لصفاء لونه ونوره وعلو ظهوره". انتهى.
ونقل العيني عن الطيبي قوله:"شبه رؤية الرائي في الجنة صاحب الغرفة برؤية الرائي الكوكب المستضيء الباقي في جانب الشرق أو الغرب في الاستضاءة مع البعد". انتهى.
أما التوقيتات التي جاءت في النصوص في الجنة كسوق يوم الجمعة وزيارة الله تعالى يوم الجمعة وكذا قوله تعالى: {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} فهذه التوقيتات لا يلزم منها وجود الليل والنهار والشمس والقمر، فإن ذلك منفي عن الجنة، ولكن للعلماء أجوبة عن ذلك:
روى عبد الرزاق في تفسيره بإسناد صحيح عن مجاهد في قوله تعالى: {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} . قال: (ليس بكرة، وعشية، ولكن يؤتون به على قدر ما كانوا يشتهون في الدنيا) .
وروى بإسناد صحيح عن قتادة في قوله تعالى: {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} قال: (كانت العرب إذا أصاب أحدهم الغداء، والعشاء عجب له، فأخبرهم الله أن لهم في الجنة رزقهم بكرة وعشيا قدر ذلك الغداء والعشاء) .
وروى ابن جرير بإسناد حسن عن الوليد بن مسلم، قال: سألت زهير بن محمد، عن قول الله: {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} قال: ليس في الجنة ليل، هم في نور أبد، ولهم مقدار الليل والنهار، يعرفون مقدار الليل بإرخاء الحجب وإغلاق الأبواب، ويعرفون مقدار النهار برفع الحجب، وفتح الأبواب.
روى الطبري بإسناد حسن عن قتادة، قوله: {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} فيها ساعتان بكرة وعشي، فإن ذلك لهم ليس ثم ليل، إنما هو ضوء ونور.
روي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (ليس في الجنة بكرة ولا عشي، ولكن يؤتون به على مقادير ذلك بالليل والنهار) . رواه أبو نعيم في صفة الجنة.