قوله: (استشار الناس) أي: طلب مشورتهم ورأيهم وما عندهم من العلم في جلد شارب الخمر.
وسبب الاستشارة ما ورد عن أنس - رضي الله عنه - قال: فلما كان عمر ودنا الناس من الريف والقرى، قال: (ما ترون في شارب الخمر. . .) (١) . والمعنى: أنه لما فتحت الشام والعراق وسكن الناس في الريف ومواضع الخصب وسعة العيش وكثرة الأعناب والثمار أكثروا من شرب الخمر.
وإنما استشار عمر - رضي الله عنه - الناس في العقوبة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يبين في الخمر حدًّا بحيث لا يزاد عليه كما جاء في حد الزنا والقذف.
قوله: (فقال عبد الرحمن بن عوف) هو أحد العشرة المبشرين بالجنة، أسلم قديمًا، ومناقبه مشهورة، تقدمت ترجمته في باب "اللباس" من كتاب "الصلاة" .
وقد روى الإمام مالك أن عليًّا - رضي الله عنه - قال: (نرى أن تجلده ثمانين، فإنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى) (٢) لكن هذا حديث معضل.
قوله: (أخف الحدود ثمانون) هكذا في نسخ "البلوغ" بالرفع (٣) ، وتخريجها ظاهر، والمراد الإخبار بأن أخف الحدود ثمانون، لا الأمر بذلك.
لكن رواية مسلم بالنصب: (أخفَّ الحدود ثمانين) وتوجيه رواية النصب تؤيده رواية مسلم: (فقال عبد الرحمن بن عوف: أرى أن تجعلها كأخف الحدود، قال: فجلد عمر ثمانين) . فكان التقدير: أرى أن تجعلها أخف الحدود ثمانين.